الرجاء في رحمتك ، وأنت قلت " أنا عند ظن عبدي بي ( 1 ) " وأنت قلت : ( أمن
يجب المضطر إذا دعاه " ) ( 2 ) وأنت قلت : ( وإذا سألك عبادي عنى فإني
قريب ) ( 3 ) ، فهب : أني ما جئت بشئ فأنت الغني الكريم ، وأنا المحتاج اللئيم .
وأعلم : أنه ليس لي أحد سواك ، ولا أجد محسنا سواك ، وأنا معترف بالزلة
والقصور ، والعيب والفتور فلا تخيب رجائي ، ولا ترد دعائي واجعلني آمنا من
عذابك قبل الموت ، وعند الموت ، وبعد الموت . وسهل علي سكرات الموت
وخفف عني نزول الموت ، ولا تضيق علي بسبب الآلام والأسقام فأنت أرحم
الراحمين .
وأما الكتب العلمية التي صنفتها ، أو استكثرت في إيراد السؤالات على
المتقدمين فيها ، فمن نظر في شئ منها ، فإن طابت له تلك السؤالت فليذكرني في
صالح دعائه على سبيل التفضل والانعام ، وإلا فليحذف القول بالسئ فإني ما أردت
إلا تكثير البحث ، وتشحيذ الخاطر ، والاعتماد في الكل على الله تعالى .
وأما المهم الثاني وهو : إصلاح أمر الأطفال والعورات ، فالاعتماد فيه على
الله - تعالى - ثم على نائب الله " محمد " ( 4 ) - اللهم اجعله قرين محمد الأكبر في
الدين والعلو ، إلا أن السلطان الأعظم لا يمكنه أن يشتغل بإصلاح مهمات
الأطفال فرأيت الأولى : أن أفوض وصاية أولادي إلى فلان ( 5 ) ، وأمرته بتقوى
الله - تعالى - ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ( 6 ) .
المحصول — صفحة 69
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٩