واحد من ذكر الجميع ، وفيهم من هو حجة وفيهم أعيان معتمد عليهم
بتحقيق ما ذكرناه من أن علم النجوم دلالات وعلامات ، وآيات لله جل
جلاله باهرات ، وحجج على عباده ظاهرات ، وسأذكر تفصيل ما أجملته
من الروايات إن شاء الله .
( فصل ) واعلم اني كنت أحب أن لا يبلغني حديث إلا أطلع عليه
وكان مما بلغني اختلاف الناس في علم النجوم ، وما الذي يحرم منها ، وما
الذي يعتمد عليه ، فحضر عندي جماعة من علماء المنجمين ، وكاتبني بعض
من كان بعيدا من العراق من علمائهم الموصوفين ورصدوا مواليد في أوقات
متفرقة وسيروها ، وحولوا عدة سنين وحرروها ، فكنت أجد غلطهم
وخاصة في الجزئيات أكثر من أصابتهم ، وأجد إصابات تقتضي ان الغلط
من جهتهم ، فسالت جماعة منهم عن سبب الخطا والخلل ، فاختلفوا في
العلل ، فقال بعضهم ان النجوم تحتاج كل مدة معينة عن أهل النجوم أن
يعيدوها إلى أرصاد جديدة وانه قد تعدد عليهم تحقيق الأرصاد ، فأفسد
ذلك عليهم بعض الاجتهاد ، وقال آخرون ان العلماء من المنجمين القدماء
اختلفوا في كيفية النجوم وأحكامها وتأثيرها فوقع الخلل من المتأخرين
بحسب ما يختلفون فيه من اختلاف القدماء وتفاوت تدبيرها ، وقال بعضهم
ان وقتهم لا يسع لكشف علم النجوم على التحقيق ، وان علوم المتأخرين
قاصرة عن علوم المتقدمين في التدقيق .
( فصل ) ورأيت أنا في أخبار الأئمة الأطهار ، الذين أطلعهم الله
فرج المهموم — صفحة 4
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٤