قال ابن كثير : تلقب بالمهدي طمعا أن يكون هو المذكور في
الأحاديث فلم يكن به ولا تم له ما رجاه ولا ما تمناه فإنا لله ( 1 ) .
وجرت بينه وبين المنصور مكاتبات كل منهما يعد فضائله وحقه
للخلافة والامارة ولكن لم تنحل المشكلة بالمكاتبات ، فوجه المنصور
جيشا قوامه عشرة آلاف جندي بقيادة عيسى بن موسى العباسي ، ودافع
النفس الزكية وأصحابه بضراوة ولكنهم لم يستطيعوا أن يصمدوا أمام
الجيش العباسي وكان المصير أن قتل محمد النفس الزكية وهو ينادي :
" ويحكم ابن نبيكم مجروح مظلوم " . وكان ذلك في 14 رمضان سنة
145 ه ( 2 ) .
لقد قتل محمد بن عبد الله ، ولكن الجارودية اختلفوا في موته فقالت
جماعة منهم : إنه قد مات وساقوا الإمامة إلى غيره .
وقال آخرون : إنه حي لم يقتل ولا مات ولا يموت حتى يملأ الأرض
عدلا كما ملئت جورا ( 3 ) ، ويزعمون أنه هو المهدي المنتظر الذي
يخرج فيملك الأرض ( 4 ) .
وقول هؤلاء فيه كقول المحمدية من الامامية فهم أيضا ينتظرون
محمد بن عبد الله هذا ( 5 ) ، ويشترك معهم أيضا المغيرية من الرافضة من
أتباع المغيرة بن سعيد ، وهم أيضا ينتظرون رجعة محمد النفس الزكية
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ( 10 / 84 ) .
( 2 ) المصدر السابق ( 10 / 89 ) .
( 3 ) الفصل ( 4 / 179 ) .
( 4 ) مقالات الاسلاميين ( 1 / 141 ) ، الفرق بين الفرق ( ص 31 ) .
( 5 ) مقالات الاسلاميين ( 1 / 99 ) ، الفرق بين الفرق ( ص 31 ) .