ورواية واحدة فقط رويت عن طريق وهب بن منبه ( الحديث : 6 ) وهو وإن
كان من علماء التوراة والكتب السابقة لكنه ثقة في روايته ولم يتهم فيها
وثقه العجلي والنسائي وأبو زرعة وابن حبان ولم يرد تضعيفه إلا من
الفلاس وحده . ولم يذكر سببا فهو جرح غير مفسر فلا يقبل بمقابل توثيق
جمهور الأئمة ولذلك لم يلتفت العلماء إلى قوله . فقال ابن حجر : " ثقة "
وقال الذهبي : " كان ثقة صادقا كثير النقل من كتب الإسرائيليات " فلا شك
أنه حجة في روايته وأخباره . أما إذا نقل عن الإسرائيليات فحكمه كحكم
غيره .
( و ) هل فكرة خلافة المهدي تخالف العقل السليم ؟ :
قال الأستاذ أحمد أمين : " حديث المهدي هذا حديث خرافة . وقد
ترتبت عليه نتائج خطيرة في حياة المسلمين نسوق لك أهمها : ثم أضاف
قائلا " أحيط المهدي بجو غريب من التنبؤات والأخبار المغيبات والأنباء
بحوادث الزمان . فعند آل البيت علم توارثوه عن أخبار الزمان إلى يوم
القيامة وهناك الجفر وهو جلد ثور صغير مكتوب فيه علم ما سيقع لأهل
البيت مروي عن جعفر الصادق في زعمهم . وهناك أخبار زعم مسلمة
اليهود أنهم رأوها في كتبهم الدينية مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه في
أحداث الدول وأعمارها " إلى أن قال : " وكان لكل ذلك أثر سئ في
تضليل عقول الناس وخضوعهم للأوهام " ( 1 ) . وقال أيضا : نظرية المهدي
وهي نظرية لا تتفق وسنة الله في خلقه ولا تتفق والعقل الصحيح . ولعل
تقدم الناس في عقلهم ومعارفهم وتقدمهم في الحكم ونظامه وما ينبغي أن
يكون ، يقضي على البقية الباقية من هذه الخرافة ( 2 ) .
ولكن قد تبين لنا من خلال دراستنا أن هذه الخرافات والتنبؤات التي
هامش
( 1 ) ضحي الإسلام ( 3 / 244 ) .
( 2 ) المصدر السابق ( 3 / 245 ) .