والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيرا من أهل البدع موضعا للثقة والاطمئنان
وإن رووا ما يوافق رأيهم . ويرى كثيرا منهم لا يوثق بأي شئ يرويه .
وقد ذكر كلام ابن حجر السالف قريبا وكلام الذهبي فقال : والذي
قاله الذهبي مع ضميمة ما قاله ابن حجر فيما مضى هو التحقيق المنطبق
على أصول الرواية ( 1 ) .
أغلب الأحاديث الثابتة في المهدي لا يوجد في روايتها من رمي
بالتشيع :
لقد علمنا من المبحث السابق أن الراوي الذي رمي بالبدعة إذا تبين
أنه ثقة ضابط بشهادة أئمة الجرح والتعديل تقبل روايته على الأرجح .
ولكن مع ذلك فليس المدار في روايات أحاديث المهدي على من رمي
بالتشيع . فالروايات الثابتة وعدها ستة وأربعون رواية ، منها أحد عشر
رواية فقط في رجالها من رمي بالتشيع ومنها أربعة آثار . أما الروايات
السبعة المرفوعة فيها روايتان فقط في قسم الأحاديث الصريحة ، وهذا يعني
أن الأحاديث المرفوعة الثابتة الصريحة في ذكر المهدي وعددها ثمانية
أحاديث فيها حديثان فقط يوجد في رواتها من رمي بالتشيع . وإليك
تفاصيل هذه الروايات :
1 - الحديث : 2 . إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها فإن
فيها خليفة الله المهدي . وفيه حنان بن سدير . قال فيه الدارقطني : إنه من
شيوخ الشيعة ، ولكن لروايته هذه طرق أخرى . ومنها :
2 - الحديث : 7 . وفي بعض طرقه عبد الرزاق بن همام الصنعاني .
وقد رمي بالتشيع ، وعبد الرزاق ذلك الإمام الجليل لا يتهم في روايته
أبدا . وقد سمع محمد بن إسماعيل الفزاري أن أحمد ويحيى تركا حديث
هامش
( 1 ) الباعث الحثيث ( ص 101 ) .