تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
سقوطها عن الناسي والجاهل ، والمجنون أعذر منهما ، فيكون أولى بالسقوط . وأما لزوم الكفارة في الصيد على جميع الأحوال فيدل عليه مضافا إلى عموم الروايات المتضمنة لثبوت الكفارة بذلك ما رواه الكليني في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( وليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد ، فإن عليك الفداء فيه بجهل كان أو بعمد ) ( 1 ) . وفي الصحيح ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن المحرم يصيب الصيد بجهالة قال : ( عليه كفارة ) قلت : فإن أصابه خطأ قال : ( وأي شئ الخطاء عندك ؟ قلت : يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى قال : ( نعم هذا الخطاء وعليه الكفارة ) ( 2 ) . وحكى العلامة في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه نقل عن بعض الأصحاب قولا بسقوط الكفارة عن الناسي في الصيد ( 3 ) ، وهو ضعيف . ولو صال على المحرم صيد ولم يقدر على دفعه إلا بقتله ساغ له قتله إجماعا ، والأصح أنه لا يجب عليه الجزاء كما اختاره العلامة في المنتهى . والشهيد في الدروس ( 4 ) ، للأصل ، وإباحة الفعل ، بل وجوبه عليه شرعا ، ولا يعارض بأكل الصيد في حال الضرورة حيث وجبت به الكفارة مع تعينه شرعا ، لاختصاصه بالنص فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل إلى أن يثبت المخرج عنه ، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه والحمد الله وحده .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 381 / 3 ، الوسائل 9 : 226 أبواب كفارات الصيد ب 31 ح 1 . ( 2 ) الكافي 4 : 381 / 4 ، الوسائل 9 : 226 أبواب كفارات الصيد ب 31 ح 2 ، ورواها في التهذيب 5 : 360 / 1253 . ( 3 ) المختلف : 287 ، ، غير أنه نقله عن ابن إدريس . ( 4 ) المنتهى 2 : 800 ، والدروس : 99 .
مدارك الأحكام — صفحة 455 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث