شرح
سقوطها عن الناسي والجاهل ، والمجنون أعذر منهما ، فيكون أولى
بالسقوط .
وأما لزوم الكفارة في الصيد على جميع الأحوال فيدل عليه مضافا إلى
عموم الروايات المتضمنة لثبوت الكفارة بذلك ما رواه الكليني في الصحيح ،
عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( وليس عليك فداء
ما أتيته بجهالة إلا الصيد ، فإن عليك الفداء فيه بجهل كان أو بعمد ) ( 1 ) .
وفي الصحيح ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن
الرضا عليه السلام قال : سألته عن المحرم يصيب الصيد بجهالة قال : ( عليه
كفارة ) قلت : فإن أصابه خطأ قال : ( وأي شئ الخطاء عندك ؟ قلت :
يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى قال : ( نعم هذا الخطاء وعليه
الكفارة ) ( 2 ) .
وحكى العلامة في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه نقل عن بعض
الأصحاب قولا بسقوط الكفارة عن الناسي في الصيد ( 3 ) ، وهو ضعيف .
ولو صال على المحرم صيد ولم يقدر على دفعه إلا بقتله ساغ له قتله
إجماعا ، والأصح أنه لا يجب عليه الجزاء كما اختاره العلامة في المنتهى .
والشهيد في الدروس ( 4 ) ، للأصل ، وإباحة الفعل ، بل وجوبه عليه شرعا ،
ولا يعارض بأكل الصيد في حال الضرورة حيث وجبت به الكفارة مع تعينه
شرعا ، لاختصاصه بالنص فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل إلى أن يثبت
المخرج عنه ، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه والحمد الله وحده .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 381 / 3 ، الوسائل 9 : 226 أبواب كفارات الصيد ب 31 ح 1 .
( 2 ) الكافي 4 : 381 / 4 ، الوسائل 9 : 226 أبواب كفارات الصيد ب 31 ح 2 ، ورواها في
التهذيب 5 : 360 / 1253 .
( 3 ) المختلف : 287 ، ، غير أنه نقله عن ابن إدريس .
( 4 ) المنتهى 2 : 800 ، والدروس : 99 .