تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولا يحل إلا بعد الهدي ونية التحلل .
شرح
القضاء بالمعنى المصطلح عليه ، لانتفاء التوقيت في الحج وإن وجبت الفورية به كما هو واضح . قوله : ( ولا يتحلل إلا بعد الهدي ونية التحلل ) . المراد أن التحلل إنما يقع بذبح الهدي أو نحره ناويا به التحلل ، لأن الذبح يقع على وجوه متعددة فلا ينصرف إلى بعضها إلا بالنية ، وهذا الحكم أعني توقف التحلل على ذبح الهدي ناويا به التحلل مذهب الأكثر ، واستدل عليه في المنتهى بقوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) ( 1 ) وبأن النبي صلى الله عليه وآله حيث صده المشركون يوم الحديبية نحر بدنة ورجع إلى المدينة ( 2 ) قال : وفعله صلى الله عليه وآله بيان للواجب فيكون واجبا ( 3 ) . وقد يقال : إن مورد الآية الشريفة الحصر وهو خلاف الصد على ما ثبت بالنص الصحيح وفعل النبي صلى الله عليه وآله لم يثبت كونه بيانا للواجب وبدون ذلك يحتمل الندب . وقال ابن إدريس : يتحلل المصدود بغير هدي ، لأصالة البراءة ، ولأن الآية الشريفة إنما تضمنت الهدي في المحصور وهو خلاف المصدود ( 4 ) . وقال في الدروس : ويدفعه صحيحة معاوية بن عمار : إن النبي صلى الله عليه وآله حين صده المشركون يوم الحديبية نحر وأحل ( 5 ) . ويتوجه عليه ما سبق . وبالجملة فالمسألة محل إشكال وإن كان المشهور لا يخلو من رجحان تمسكا باستصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلل ويؤيده رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( المصدود يذبح حيث صد ويرجع
هامش
( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) راجع ص 287 . ( 3 ) المنتهى 2 : 846 . ( 4 ) السرائر : 151 . ( 5 ) الدروس : 142 .