ولا يحل إلا بعد الهدي ونية التحلل .
شرح
القضاء بالمعنى المصطلح عليه ، لانتفاء التوقيت في الحج وإن وجبت الفورية
به كما هو واضح .
قوله : ( ولا يتحلل إلا بعد الهدي ونية التحلل ) .
المراد أن التحلل إنما يقع بذبح الهدي أو نحره ناويا به التحلل ، لأن
الذبح يقع على وجوه متعددة فلا ينصرف إلى بعضها إلا بالنية ، وهذا الحكم
أعني توقف التحلل على ذبح الهدي ناويا به التحلل مذهب الأكثر ، واستدل
عليه في المنتهى بقوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) ( 1 )
وبأن النبي صلى الله عليه وآله حيث صده المشركون يوم الحديبية نحر بدنة
ورجع إلى المدينة ( 2 ) قال : وفعله صلى الله عليه وآله بيان للواجب فيكون
واجبا ( 3 ) . وقد يقال : إن مورد الآية الشريفة الحصر وهو خلاف الصد على ما
ثبت بالنص الصحيح وفعل النبي صلى الله عليه وآله لم يثبت كونه بيانا
للواجب وبدون ذلك يحتمل الندب . وقال ابن إدريس : يتحلل المصدود بغير
هدي ، لأصالة البراءة ، ولأن الآية الشريفة إنما تضمنت الهدي في المحصور
وهو خلاف المصدود ( 4 ) . وقال في الدروس : ويدفعه صحيحة معاوية بن
عمار : إن النبي صلى الله عليه وآله حين صده المشركون يوم الحديبية نحر
وأحل ( 5 ) . ويتوجه عليه ما سبق .
وبالجملة فالمسألة محل إشكال وإن كان المشهور لا يخلو من رجحان
تمسكا باستصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلل ويؤيده رواية
زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( المصدود يذبح حيث صد ويرجع
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) راجع ص 287 .
( 3 ) المنتهى 2 : 846 .
( 4 ) السرائر : 151 .
( 5 ) الدروس : 142 .