وذكر الشيخ أسد الله الكاظمي في مقدمة المقابيس : أن من جملة كرامات
الشهيد أنه يكتب بغمسة واحدة في المداد عشرين أو ثلاثين سطرا . وربما قيل
أربعين أو ثمانين .
نعم إن نجم الشهيد قد تلألأ حتى ملأ الدنيا نورا ، وصار مهوى أفئدة
الناس ، فتوجه إليه أبناء السنة - فضلا عن الشيعة - ليدرسوا على يديه ، وأقر له
البعيد والقريب بطول الباع وسعة الاطلاع وهو لم يبلغ الثالثة والثلاثين من
عمره .
وهذه الشخصية النزيهة الخيرة التي كان كل همها التأليف بين المسلمين
وحب الخير لكل الناس لم تكن مورد قبول المنافقين والفاسقين ، كما لم يكن
الشهيد الأول مع عظمته وجلالة قدرة محبوبا عندهم .
فكادوا له كيدا حتى استشهد وهو حزين على هذه الأمة التي يدير
أمورها المنافقون والجهلاء .
فظهر مما سلف أن مدرسة جبل عامل كانت تقوم بثلاث خطوات مهمة
في آن واحد :
1 - الاتصال بمراكز الشيعة في العراق وإيران .
2 - الإشعاع الفكري للبلدان العربية المجاورة لها بحكم موقعها
الجغرافي .
3 - حفظ وتطوير العلوم الشيعية من فقه وأصول وغيرهما .
* * *
مدرسة المحقق الكركي :
من المدارس الكبرى التي جادت بها مدرسة جبل عامل الأصلية هي
مدرسة المحقق الكركي .
مدارك الأحكام — صفحة مقدمة التحقيق 20
مساهمون: السيد محمد العاملي
صمقدمة التحقيق ٢٠