داعيا إلى مذهب جديد هدفه بث روح الطائفية والتفريق بين المسلمين ،
وقد تمكن الشهيد من القضاء على هذه الفتنة في مهدها حينما أخبر حكومة
دمشق بالأمر فجهزت جيشا قضى على هذه الفتنة مزق شمل أتباع اليالوشي .
ولكن رجلين من أتباع اليالوشي هما يوسف بن يحيى وتقي الدين الجبلي
حقدا على الشهيد وأخذا بالوشاية به لدى حكام دمشق ، فألقي القبض عليه ،
فأفرج عنه بعد حين واستمر في أداء دوره الرسالي لا تأخذه في الله لومة لائم
ويصدع بكلمة الحق مهما كانت الظروف .
هذا ولم يستحوذ الجانب الفقهي - الفكري على كامل شخصية الشهيد
بل كانت تتملك هذه الشخصية أبعاد اجتماعية وسياسية مختلفة تكاملت فيها بينها
لتصوغ شخصية ذات حضور قوي ومؤثر في مجريات الأمور العامة ، فقد كان
عمر الشهيد سلسلة متصلة الحلقات من الكفاح والجهاد لخدمة المسلمين ، وإشاعة
العلم والمعرفة بينهم ، وبث روح الأخوة بين طائفتي المسلمين الكبيرتين ولذا فقد
اجتمعت الطائفتان على حبه وانتهال العلم من معينه ، وأما من الناحية السياسية
فقد كان ( بيدمر ) حاكم دمشق يهاب الشهيد ويخشاه .
ولكن وعاظ السلاطين الذين لا يروق لهم أن يروا الشهيد بهذه المنزلة
كانوا يتحينون الفرص للإيقاع به . ومن أولئك الأشخاص رجل يدعى برهان
الدين بن جماعة الذي عابه بعض علماء السنة بقلة العلم ، لكنه استطاع أن
ينكل بهم وبكل من يقف في طريقه .
فقد اصطدم ابن جماعة بجمع من الأعلام منهم زين الدين القرشي
وشهاب الدين الحسباني وألقاهما في السجن عدة سنوات ، فخافه الطلاب
والفقهاء .
وقد اجتمع يوما بالشهيد في مجلس ضم حشدا من العلماء وألقيت مسألة
فقهية عجز عن إيضاحها فعز عليه ذلك ، وأراد انتقاص الشهيد فقال : إني أجد
مدارك الأحكام — صفحة مقدمة التحقيق 15
مساهمون: السيد محمد العاملي
صمقدمة التحقيق ١٥