العلامة الأصولي
من تاريخه الأصولي
بعد أن كانت دراسة الأصول الفقهية - لوجود الإمام ( ع ) - شيئا
مسكوتا عنه ، إذا ما قيس بالنسبة لمشاغلهم الأخرى ، من فقه وحديث
وتفسير وغيرها .
لكنهم بعد ذلك ! ! أخذوا يعطون هذا الجانب من مهم حياتهم كل
ما يليق به ، من حدب وجهد وشوق ، متخذين من الاحتياطي التشريعي
قرآنا وسنة ، لاستنباطهم ذريعة ، ومن التلاقح الفكري بين روادهم
وأولئك الفطاحل من غيرهم ، لقواعدهم عدة ، . . .
فكان أن بات الأصول من الفقه ، يتخذ لنفسه طابعا جديا من التخصص
في مواضيعه من جهة ، والتوسع في فصوله من جهة ثانية ، والتعمق في
بحوثه من جهة ثالثة .
إلا أن هذا التقدم توقف برهة ، وهو لما يزل في بداية أشواطه ،
بعد ما خيم على ربوعه الدمار التتري ، فكاد العلم منه أن يلفظ أنفاسه ،
حين مني بخسارة فادحة ، بحرق وضياع تراثه .
هنا ! ! وعلى أعقاب ذلك الزحف المغولي ، برز علامتنا الحلي والنخبة
المؤمنة من رفقته ، جنود العلم ورواده ، فواصلوا المسيرة لمرحلة ما بعد
الزحف ، حيث عملوا جاهدين ، على إعادة بناء ذلك الوليد الأصولي ،
فالصعود به شابا على أسس متينة من البحث والتتبع والاستقصاء .
فكانوا بذلك : الامتداد الطبيعي للخط الامامي في عرض هذا العلم
مبادئ الوصول إلى علم الأصول — صفحة 32
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٢