لان الباقي حال بقائه مستغن عن المؤثر ( 1 ) ، وإلا لزم
تحصيل الحاصل ، فيكون الوجود أولى به ، وإلا افتقر ( 2 ) .
ولاجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ، ثم وقع الشك في أنه
هل طرأ ما يزيله أم لا ؟ وجب الحكم بالبقاء على ما كان أولا
ولولا القول بالاستصحاب ، لكان ترجيحا لاحد طرفي الممكن
من غير مرجح .
إذ عرفت هذا ! ! فنقول اختلف الناس في أن النافي هل عليه
دليل أم لا ؟ .
هامش
( 1 ) يعني : أن حدوث الشئ يحتاج إلى المؤثر ، بخلاف البقاء ،
فإنه لا احتياج له إليه ، بداهة أنه لو كان كذلك ، للزم تحصيل الحاصل ،
وهو باطل .
مثلا : أن حدوث الطهارة يحتاج إلى المؤثر - وهو الوضوء أو
الغسل - ولكن بقاءها ليس كذلك ، للمانع الذي ذكر آنفا .
فحينئذ ! ! إذا شككنا بعد حدوث الطهارة في بقائها ، نحكم بالبقاء ،
بمقتضى القاعدة المذكورة ، وليس هذا في جريانه ، إلا الاستصحاب
في معناه .
( 2 ) أي : وإن لم نقل بأولوية الوجود ، للزم القول بالافتقار إلى
المؤثر ، على أن القول كما تقدم ، يلزم منه تحصيل الحاصل .