ذبح بقرة معينة .
لقوله تعالى : " قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟ "
[ 2 / 69 ] ( 1 ) ، ثم إنه تعالى ما بينها حتى سألوا .
ولقوله تعالى : " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ، ثم إن علينا
بيانه " [ 75 / 19 ] . وثم للتراخي ( 2 ) .
والجواب : أنهما دلتا على تأخير البيان عن وقت الحاجة ،
وهو غير جائز إجماعا ، فلابد من التأويل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هكذا في المطبوعة ، وفي المصورة : ص 30 " لقوله : انها
بقرة ، ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟ " .
( 2 ) هاتان حجتان للأشاعرة على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب
" غاية البادي : ص 95 "
( 3 ) الجواب : ان الآيتين كما دلتا بظاهرهما على تأخير البيان عن
وقت الخطاب ، كذلك دلتا على تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولما كان
هذا باطلا بالاجماع ، فكذلك ذاك .
أما الأولى : فلان وقت خطابهم بذبح بقرة ، كانوا محتاجين إلى الذبح
ولذلك سألوا سؤالا بعد سؤال .
وأما الثانية : فلان الضمير ان عاد إلى بعض القرآن ، فلا دلالة
فيها على محل النزاع ، وان عاد إلى الجميع ، دل على جواز التأخير عن
وقت الحاجة أيضا ، ودل أيضا على احتياج جميع القرآن إلى البيان ،
وذلك لم يقل به أحد .
إذا ثبت ذلك : فلابد من تأويل الآيتين .
أما الأولى فنقول : ان المأمور به في الحالة الأولى بقرة غير معينة ،
ولذلك أتى بلفظة بقرة منونة ، وما كانوا محتاجين إلى البيان ، بل أي
بقرة ذبحوها وقع الامتثال للامر . ثم لما سألوا ، نسخ الله تعالى تلك ،
وأوجب بقرة معينة بالصفات المذكورة . وهكذا مروي عن ابن عباس ،
فإنه قال : لو ذبحوا أي بقرة أرادوا لأجزأت ، لكنهم شددوا على أنفسهم
فشدد الله عليهم .
وأما الثانية فنقول : لا نسلم أن لفظة ثم للتراخي في الجمل ، بل في
المفردات سلمناه ، لكن لا نسلم أن المراد تأخير مطلق البيان ، سواء كان
تفصيليا أو إجماليا ، ولم لا يكون المراد من البيان ، البيان التفصيلي ،
وذلك لا ننكره نحن . " غاية البادي : ص 96 - 97 "