وإنما المعنى : ولأن تغفر لهم كذبهم علي ، وحكايتهم عني ما لم أقل .
وقال أبو إسحق : قد علم عيسى صلى الله عليه وسلم أن
منهم من آمن ، فالمعنى عندي - والله أعلم - إن تعذبهم على
فريتهم وكفرهم ، فقد استحقوا ذلك ، وإن تغفر لمن تاب منهم بعد
الافتراء العظيم والكفر ، وقد كان لك أن لا تقبل توبته بعد اجترائه
عليك ، فإنك أنت العزيز الحكيم .
وأما قول من قال : إن عيسى صلى الله عليه وسلم لم يعلم
أن الكافر لا يغفر له ، فقول مجترء على كتاب الله جل وعز ، لأن
الإخبار من الله جل وعز لا ينسخ .
وقيل : كان عند عيسى صلى الله عليه وسلم ، أنهم
أحدثوا معاصي وعملوا بعده بما لم يأمرهم به ، إلا أنهم على عمود
دينه ، فقال * ( وإن تغفر لهم ) * ما أحدثوا بعدي من المعاصي .
معاني القرآن — صفحة 393
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٣٩٣