أعلاما للأمة ، أنزلت فيهم الكتاب المبين تبصرة وذكرى ، وأمرت بمودتهم
بآية * ( قل لا أسئلكم عليه أجرا ) * ( 1 ) فأحيوا سنن الإرشاد بالبرهان الجلي ، وأماتوا
بدع الإلحاد ، وصيروا الحق بمقام علي ، وشيدوا قواعد الملة البيضاء بمعارف البيان ،
ورفعوا منارها ، وأحكموا دعائم الشريعة ( 2 ) الغراء بإيضاح التبيان ، وأظهروا
آثارها .
وشكرا لك على ما أنعمت علينا باتباعهم ، وجعلتنا من أتباعهم ،
مستمسكين من سلسلتهم بالعروة الوثقى ، ومعتصمين من حبل ولائهم بما هو خير
وأبقى .
وبعد ، فيقول المفتقر إلى رحمة ربه العبد الجاني محمد كاظم الخراساني : إنه لما
كان علم الفقه مناهج الشريعة الأحمدية ، ومعرفته ( 3 ) مسالك السعادة الأبدية ، جد
فيه علماؤنا ، واجتهدوا برد الفروع إلى الأصول ، وهذبوا مداركه بتنقيح التحرير ،
فأدركوا غاية المأمول ، وأنفقوا نفائس أعمارهم في إيضاح مشكلاته ، وسددوا
هواجس أفكارهم لكشف معضلاته ، فحرروا مبانيه بإشارات واضحة المقاصد ،
وأبانوا معانيه بعبارات جامعة الفوائد . جعل الله سعيهم مشكورا ، ولقاهم نضرة
وسرورا .
غير أن كتاب تبصرة المتعلمين الذي صنفه آية الله في العالمين ، مروج الدين
بتحريره النافع ، وكاشف اليقين بتنقيحه المهذب البارع ، شيخنا العلامة الحسن بن
المطهر - أعلى الله مقامه - قد حوى على صغر حجمه أسنى الفوائد ، واشتمل ببديع
هامش
( 1 ) سورة الشورى / 23 .
( 2 ) في المخطوط : ( الشرعة ) .
( 3 ) في المطبوع : ( ومعرفة ) .