( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم
عذاب مهين ) . [ آل عمران : 178 ] .
لربما يعد حكم المراجع العظام والعلماء الأعلام ( أعلى الله مقامهم الشريف ) بحق محمد
حسين فضل الله أحد أهم السوابق التاريخية التي شهدها تأريخ المرجعية الدينية بعد الغيبة
المفجعة للإمام المهدي المنتظر ( صلوات الله عليه ) .
ومن يلحظ الموقع الذي كان فضل الله يتمتع به ، وطبيعة ما كان يمثله من ثقل في
الوسط الشعبي والسياسي ، يوم لم يك أحد قد اكتشف بعد ما يروج له في كتبه
ومحاضراته 1 فمن حقه أن تعتريه كل عوامل الدهشة والتعجب من طبيعة المسار
الدراماتيكي الذي أطاح بهذا الرجل ضمن الميزان الديني ، بحيث جعلت أكثر من ( 21 )
مرجعا دينيا يتخذون مواقف الرفض بصورة أو أخرى ، فضلا عن مئات المجتهدين
والعلماء ، وفيما صرح أغلبهم بضلاله
هامش
1 - اجتهد فضل الله في إقناع الكثيرين بأن كتاباته محض كتابات للثقافة الشبابية ، ونتيجة
لما ألف عن سطحية طبيعته العلمية فإن هذا الأمر أسهم في عدم مبالاة العلماء بكتبه ،
خصوصا إذا ما لاحظنا طبيعة التوترات السياسية والأمنية والاجتماعية التي وسمت
الساحات العلمائية في النجف الأشرف وقم المقدسة ولبنان بشكل خاص ، والجماهيرية
بشكل عام ، بسبب أوضاع الحرب العراقية الإيرانية ، وأحوال القمع الصدامي في
العراق ، وما أدى ذلك إلى العديد من الأوضاع غير الطبيعية فيهما ، وما أصاب لبنان
إبان الحرب الداخلية فيه . . فإن كل ذلك أسهم بعدم الانتباه إلى ما كان يروج له فضل
الله في كتبه في فترة الثمانينات ومطلع التسعينات ، وهذا هو أحد الأسباب التي جعلت
حكم المراجع العظام والعلماء الأعلام يأتي متأخرا .