وهناك من يبعث روح الشجاعة والتضحية والفداء في المجتمع ويحثّه في المضي قُدماً في
سلالم العز والكمال ، وهذا ما نلمسه بوضوح في الأبيات التالية لعميد الدين المعروف
بالطغرائي ( المتوفّى عام 510 ه ) في لاميته المعروفة بلامية العجم :
حبّ السلامة يُثني همّ صاحبه * عن المعالي ويُغري المرء بالكسلِ
فإن جنحتَ إليه فاتخذ نفقاً * في الأرض أو سُلّماً في الجوِّ واعتزلِ
لو كان في شرف المأوى بلوغُ منى * لم تبرح الشمس يوماً دارة الحملِ
وشأنَ صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوجّ بمعتدلِ
ملك القناعة لا يُخشى عليه ولا * يحتاج فيه إلى الأنصار والخولِ
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها * فهل سمعت بظل غير منتقلِ
وما نرى في الذكر الحكيم من ذم للشعراء ، يقول سبحانه : ( وَالشُّعَراءُ يَتِّبعُهُم الغاوُون * أَلَمْ تَرَ
أنَّهُمْ فِي كُلِّ واد يهيمُون * وَانَّهُمْ يَقُولونَ ما لا يَفْعَلُون ) ( 1 )
هامش
1 - الشعراء : 224 - 226 .