تقديم
بقلم : جعفر السبحاني
بسم الله الرحمن الرحيم
يتميّز الإنسان عن سائر الموجودات بالتفكير وهو موهبة عظيمة ، كرّمه اللّه بها ، وراح يعكس
تفكيره من خلال الكلام إمّا منثوراً أو منظوماً ، فالكلام المنثور هو ما يتكلّم به ارتجالاً ، والثاني
عبارة عن الكلام الموزون المقفّى الذي لا يحصل إلاّ بالتروّي والأناة .
ثمّ إنّ للإنسان نزوعاً إلى هذا النوع من الكلام قد يبلغ به تهييج العواطف والتذاذ الأسماع بمكان
أنّه ربما يفقد وعيه . والشعر في الوقت نفسه سلاح شديد الوقع ، فإن استعمله الشاعر في
الحماسة هاجت النفس لاقتحام الردى والهلكة ، وإن استغله في الاستعطاف والاستعطاء حرك
العواطف وهيّجها ، وإن استعان به في التشبيب أغرى الأفئدة بالهوى والمجون ، إلى غير ذلك من
غايات خاصّة للشعر على وجه الإطلاق ، كما أنّه سلاح ذو حدين ، فالشعر الهادف هو ما يبني
المجتمع ويوقظ الشعب ويسوقه نحو العلم والصلاح والفلاح ، وغير الهادف منه هو ما يكرّس
النزعات الأنانية في المجتمع ويسير به نحو هاوية الانحطاط ، ويبعثه نحو الانحلال الخلقي ، وللّه
در الشيخ محمد رضا الشبيبي شاعر العراق الفحل إذ