عن جديد الأرض فأولّي وجهي عنهم فيصدرون ظماء عطاشا مسودّة وجوههم .
ثمّ ترد عليّ راية أُخرى أشدّ سواداً من الأُولى فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون كالقول الأوّل بأنّهم من
أهل التوحيد ، فإذا ذكرت لهم اسمي عرفوني وقالوا : نحن أُمّتك .
فأقول لهم : كيف خلفتموني في الثقلين الأكبر والأصغر ؟
فيقولون : أمّا الأكبر فخالفنا ، وأمّا الأصغر فخذلنا ومزقناهم كلّ ممزّق .
فأقول لهم : إليكم عنّي ، فيصدرون ظماء عطاشا مسودّة وجوههم .
ثمّ ترد عليّ راية أُخرى تلمع نوراً فأقول لهم : من أنتم ؟
فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أُمّة محمّد ونحن بقيّة أهل الحقّ الذين حملنا
كتاب ربّنا فأحللنا حلاله وحرّمنا حرامه وأحببنا ذرّيته فنصرناهم من كلّ ما نصرنا منه أنفسنا ،
وقاتلنا معهم وقتلنا من ناوأهم .
فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيّكم محمّد ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم ; ثم أسقيهم من حوضي
فيصدرون رواء ( 1 ) .
المعاني :
فيه مسائل :
الأُولى : عدل عن أن يجعل المحكوم عليه ابتداء هو الرايات ، لأنّ مقصوده بالذات بيان حال
الناس والحكم عليهم بالافتراق خمس فرق ، ولأنّ المقام مقام إطناب ومقام إبهام ثمّ تفسير ، ولا
شكّ أنّ في ذكر الناس أوّلاً ثمّ ذكر الرايات ،
هامش
1 - ورواه ابن نما الحلي في مثير الأحزان : 9 .