« هذا » مبتدأ خبره ما بعده .
« غيرهم » إمّا مفعول ل « يتبع » من غير تفريع ، أو مفعوله الذي فرع له الفعل ، وهو إذا كان « غير »
بمعنى « إلاّ » فانّ الاستثناء ، حينئذ يكون مفرغاً ، أي يتبع النّاس أو أحداً أو نحو ذلك إلاّ إيّاهم .
المعنى :
إنّ أُولئك القوم إذا قربوا من الحوض أو الكوثر لأن يشربوا منه قيل لهم : هلاكاً وخسراناً لكم
ارجعوا عن هذا المنهل ، اطلبوا عندكم مورداً يرويكم أو مطعماً يشبعكم أو يحصل به الشبع ، أو
تأخّروا فاطلبوا أو خذوا منهلاً آخر فاطلبوا أو اطلبوا فاطلبوا ، أي اطلبوا مرّة بعد أُخرى .
وفي قوله « مطعماً يشبع » : إشارة إلى أنّ الحوض أو الكوثر كما يروي يشبع أيضاً ، والأمر كذلك
كما عرفت من الأخبار ، ثمّ يعلّل لهم ذلك ويجاب عن سؤالهم عن علة ذلك ; بأنّ المنهل - أي
الحوض أو الكوثر - ملك من أحبّ أو اتّبع بني أحمد المصطفى - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - من الأئمّة
الهداة صلوات اللّه عليهم ولم يكن يتبع من غايرهم ، أو لم يكن يتبع أحداً إلاّ إيّاهم . وهذا الحصر
إضافي بالنسبة إلى من ضادّهم .
أو يقال : إنّ اتّباع أتباعهم داخل في اتّباعهم وموافقهم أو مخصوص لهم أو حقّهم ، وموالاة بنيه
يستلزم موالاة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، ولذا اكتفى بذلك عن الإفصاح به ، وقد عرفت من
الأخبار ما يفصح بهذا المضمون وبه أخبار لا تحصى كثرة من طرق الخاصة والعامّة مذكورة في
مواضعها .
شرح العينية الحميرية — صفحة 483
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٤٨٣