اللّغة فيتعلّقون بلفظه من عمومها ، وما الذي يمنع على أُصولكم من أن يكون أوجب طاعته على
واحد من النّاس ، أو جماعة من الأُمّة قليلة العدد ، لأنّه لا خلاف في عموم تقرير النبيّ - صلَّى الله عليه
وآله وسلَّم - السلام للأُمّة ، وعموم قوله ( عليه السَّلام ) من بعد : « فمن كنت مولاه » وإن لم يكن للعموم
صورة ، وقد بيّنا أنّ الذي أوجبه ثانياً يجب مطابقته لما قدّمه في وجهه وعمومه في الأُمور ،
وكذلك يجب عمومه في المخاطبين بمثل تلك الطريقة لأنّ كلّ من أوجب من الخبر فرض
الطاعة وما يرجع إلى معنى الإمامة ، ذهب إلى عمومه لجميع المكلّفين كما ذهب إلى عمومه في
جميع الأفعال .
فهذا ما أردنا أن نحكيه من ألفاظه قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه ، ليتشرّف به كتابنا هذا ولا يخلو
من بيان طريق ثمين للاستدلال بخبر الغدير على الإمامة .
وأمّا بسط الكلام فيه وبلوغ الغاية ووجوه التفصّي عمّا أورده أرباب المقاصد والغواية خذلهم اللّه
ولعنهم بلا نهاية ، فليس ممّا يليق بهذا الكتاب وأمثاله ، فمن أراد ذلك فعليه بما وضع لمثله من
كتب أصحابنا رضوان اللّه عليهم .
ثمّ إنّ ما أورده رحمه اللّه أخيراً ودفعه إنّما يردّ على ما ذُهب إليه من أنّه ليس للعموم صيغة
وضعاً ، وأمّا على المشهور فلا ورود عليه إلاّ على رأي من لم يعد من صيغ العموم ، ثمّ لا يخفى أنّ
قول الناظم رحمه اللّه : « رافعها » وقوله : « أكرم بكفّ الذي يرفع والكفّ الذي يرفع » ، يُفهم منه
مبالغته في أنّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - إنّما رفع كفّه ( عليه السَّلام ) لا نفسه ، كما يفهم من أكثر الروايات
وهو أعلم بما قال .
المعاني :
فيه مسائل :
الأُولى : في الإتيان ب « ثمّ » توجيه ومبادرة إلى الدلالة على التراخي ، أو بعد ما بين الحالتين .
شرح العينية الحميرية — صفحة 391
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٣٩١