معاشر الناس إنّ إبليس أخرج آدم من الجنّة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم ، وتزلّ أقدامكم ،
فإنّ آدم ( عليه السَّلام ) أُهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة وهو صفوة اللّه عزّ وجلّ ، فكيف بكم وأنتم
أنتم ومنكم أعداء اللّه ، ألا إنّه لا يبغض عليّاً إلاّ شقيّ ، ولا يتوالى عليّاً إلاّ نقيّ ، ولا يؤمن به ، إلاّ
مؤمن مخلص ، في عليّ واللّه نزلت سورة العصر : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم * والعصر . . . ) الخ .
معاشر الناس قد استشهدت اللّه وبلّغتكم رسالتي ( وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاّ البَلاغُ المُبينُ ) ( 1 ) .
معاشر الناس ( اتَّقُوا اللّه حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * واْعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَميعاً
ولا تَفَرَّقُوا ) ( 2 ) فحبل اللّه هو علي بن أبي طالب .
معاشر الناس آمنوا باللّه ورسوله والنور الذي أُنزل معه من قبل أن نطمس وجوهاً فنردّها على
أدبارها .
معاشر الناس النور من اللّه عزّ وجلّ فيَّ ، ثمّ هو مسلوك في عليّ ، ثمّ في النسل منه إلى القائم
المهدي الذي يأخذ بحقّ اللّه وبكلّ حقّ هو لنا ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعلنا حجّة على المقصّرين
والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين من جميع العالمين .
معاشر الناس أُنذركم أنّي رسول اللّه قد خلت من قبلي الرسل أفإن متُّ أو قتلت انقلبتم على
أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ اللّه شيئاً وسيجزي اللّه الشاكرين ( 3 ) ، ألا وإنّ عليّاً
الموصوف بالصبر والشكر ثمّ من بعده ولدي من
هامش
1 - النور : 54 والعنكبوت : 18 .
2 - آل عمران : 102 - 103 .
3 - على ضوء الآية الشريفة : 144 من سورة آل عمران : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ
قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكرينَ ) .