معاشر الناس إنّه جنب اللّه الذي ذكره اللّه في كتابه فقال تعالى : ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسرَتى عَلى
ما فَرَّطْت فِي جَنْبِ اللّهِ ) .
معاشر ( 1 ) الناس تدبّروا القرآن وافهموا آياته وانظروا إلى محكماته ولا تتبعوا متشابهه ، فو اللّه لن
يُبيِّن لكم زواجره ولا يُوَضِّح لكم تفسيره إلاّ الذي أنا آخذ بيده ومصعده إليَّ وشائل بعضده ،
ومعلمكم أنّ من كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيّي ، وموالاته من
اللّه عزّ وجلّ أنزلها عليّ .
معاشر الناس إنّ عليّاً والطّيبين من ولدي هم الثقل الأصغر ، والقرآن الثقل الأكبر ، وكلّ واحد منبئ
عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، أُمناء اللّه في خلقه ، وحكماؤه في أرضه
ألا وقد أدّيت ، ألا وقد بلّغت ، ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت ، ألا وإنّ اللّه عزّ وجلّ قال وأنا
قلت عن اللّه عزّ وجلّ ، ألا إنّه ليس أمير للمؤمنين غير أخي هذا ولا تحلّ إمرة المؤمنين بعدي
لأحد غيره .
قال : ثمّ ضرب بيده إلى عضده فرفعه وكان منذ أوّل ما صعد رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -
منبره ( 2 ) على درجة دون مقامه فبسط يده نحو وجه رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - كأنّهما في مقام
واحد فرفعه رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بيده وبسطها إلى السماء ، فشال عليّاً حتى صارت
رجله مع ركبة رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، ثمّ قال :
معاشر الناس هذا عليّ أخي ووصيّي ووارثي وواعي علمي وخليفتي على أُمّتي وعلى تفسير
كتاب اللّه عزّ وجلّ والداعي إليه ، والعامل بما يرضاه ، والمحارب لأعدائه ، والموالي على طاعته ،
والناهي عن معصيته خليفة رسول اللّه وأمير المؤمنين
هامش
1 - الزمر : 56 .
2 - قوله : « منبره » - إلى قوله : - إلى السماء » ليس فيما وقع إلينا من نسخ « الاحتجاج » و « روضة الواعظين » للشيخ الشهيد
محمد بن أحمد الفارسي رحمه اللّه ، إنّما ألحقناه من كتابي « اليقين » و « التحصين » ولابدّ منه ولعلّه إنّما سقط من
قلم النساخ ( منه ) .