( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ ) ( 1 ) الآية .
ولو شئت أن أُسمّي القائلين بأسمائهم لسمَّيت ، أو أن أُومئ إليهم بأعيانهم لأومأتُ ، أو أن
أدلّ عليهم لدللت ، ولكنّي واللّه في أُمورهم قد تكرّمت وكلّ ذلك لا يرضي اللّه منّي إلى أن بلغ ما
أنزل إليّ في عليّ بن أبي طالب . ثمَّ تلى صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ
إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) في عليّ ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ ) ( 2 ) .
فاعلموا معاشر الناس إنّ اللّه نصب لكم علي بن أبي طالب وليّاً وإماماً مفترضاً طاعته على
المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى
الأعجميّ والعربيّ ، وعلى الحرّ والمملوك ، وعلى الصغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى
كلّ موحّد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، نافذ أمره ملعون من خالفه مرحوم من تبعه ، ومن صدّقه فقد
غفر اللّه له ولمن سمع منه وأطاع .
معاشر الناس إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربِّكم فإنّ اللّه عزّ
وجلّ هو مولاكم وإلهكم ، ثمّ من دونه رسوله محمّد وليُّكم القائم المخاطب لكم ، ثمّ من بعدي
عليّ وليّكم وإمامكم بأمر من ربّكم ، ثمّ الإمامة في ذرِّيّتي من ولده إلى يوم القيامة ، تلقُونَ اللّه
ورسوله لا حلال إلاّ ما أحلّه اللّه ، ولا حرام إلاّ ما حرّمه اللّه ، وقد عرّفني الحلال والحرام وأنا
أفضيت بما علّمني ربِّي من كتابه وحلاله وحرامه إليه .
معاشر الناس ما من علم إلاّ وقد أحصاه اللّه فيَّ ، وكلّ علم علمتُ فقد أحصيتُه في إمام المتّقين ،
وما من علم إلاّ علّمته عليّاً وهو الإمام المبين .
هامش
1 - التوبة : 61 .
2 - المائدة : 67 برفع : « في عليّ » .