فقال : جعلني اللّه فداك ، أبأوليائك يفعل هذا ؟
فقال أبو عبد اللّه ( عليه السَّلام ) : يا سيد قل بالحقّ يكشف اللّه ما بك ويرحمك ويدخلك جنته التي
وعد أولياءه ، فقال في ذلك :
تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر * وأيقنت انّ اللّه يعفو ويغفر
فلم يبرح أبو عبد اللّه ( عليه السَّلام ) حتى قعد السيد على أسته . ( 1 )
إنّ المتبادر من الخبر انّ السيد كان في حالة الاحتضار ، وانّه اعتنق المذهب الإمامي في ذلك
الوقت ، مع أنّك عرفت انّ السيد قد توفّي بعد وفاة الإمام الصادق بسنوات طويلة .
وليس من البعيد أن يُتّهم السيد بشرب النبيذ للحط من مكانته ، ومن كان محبّاً للوصي ( عليه السَّلام )
ومتفانياً في حبه ، كيف يخالفه ، وانّه ليعلم أنّ شرب النبيذ أبشع منكر عنده .
ويظهر من الحجاج الذي دار بينه وبين شاعر أهل البيت الكميت الأسدي ، انّ السيد كان عارفاً
بالكتاب والسنّة وإقامة الحجج الدامغة وإفحام الخصم ، فمن تنوّر قلبه بالكتاب والسنّة ، كيف
يشرب النبيذ أواخر عمره ، ونكتفي هنا بسرد هذه الواقعة التاريخية التي تكشف بوضوح عن
تضلّعه في العلم والفقه والتاريخ .
قال المرزباني : قيل إنّ السيد حجّ في أيّام هشام ، فلقي الكميت فسلّم عليه ، وقال : أنت القائل :
هامش
1 - رجال الكشي : 244 - 245 ، ط النجف الأشرف .