يكون المعطوف متأخّراً عن المعطوف عليه ، والمهملة بينهما .
وحكي عن الفراء والأخفش وقطرب أنّها بمعنى « الواو » وجعلوا من ذلك قوله تعالى : ( خَلَقَكُمْ
مِنْ نَفْس واحِدَة ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ) ( 1 ) .
وزعم بعضهم أنّها قد تكون بمعنى « الفاء » كقوله :
كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تحت العَجَاج * جَرَى في الأنابِيبِ ثُمَّ اضْطَرب ْ ( 2 )
وقد تجيئ لمجرّد الترتيب في الذكر كقوله :
إنّ مَنْ سادَ ثُمّ سادَ أبُوهُ * ثُمَّ قَدْ سادَ قبلَ ذلك جَدُّهُ ( 3 )
وقد تجيئ في الجمل خاصة لبعد مضمون المعطوفة عن مضمون المعطوف عليها ، كقوله
تعالى : ( وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) ( 4 ) .
وقد يبدّل ثاؤها فاء في بعض اللّغات فيقال : فم ، كما قيل في جدث جدف .
وقد يلحق بها التاء الساكنة أو المتحركة ، وهي في البيت يحتمل أن تكون
هامش
1 - الزمر : 6 . وفي الأصل جاءت الآية سهواً هكذا : ( هو الّذي خلقكم . . . ) .
2 - من القصيدة البائية ل « أبي دؤاد جارية بن الحجاج الأيادي » أحد وصافي الخيل ، وهنا يصف فيها الفرس . والقصيدة
في ديوان حميد بن ثور : 43 وليست له . ( شرح شواهد المغني : 1 / 358 الشاهد 167 ) .
3 - جاء في شرح الرضي : 4 / 390 ، من أبيات لأبي نواس : الحسن بن هاني في مدح العباس بن عبيد اللّه بن جعفر ،
البيت بعدها :
وأبو جده فساد * إلى أن يتلاقى نزاره ومعده
وليس القصد الاستشهاد وإنّما هو تمثيل لأمر معنوي
وانظر كتاب « المنخول » لأبي حامد الغزالي : 151 .
4 - الانعام : 1 .