أنّ أعرابياً جاء النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فقال : يا رسول اللّه علّمني عملاً يدخلني الجنّة ، قال صلَّى
اللّه عليه وآله وسلَّم : لئن كنت أقصرت الخطبة ، لقد أعرضت المسألة ( 1 ) .
والأكثر استعمالها في الكلام الطويل ، لأنّ الخطب في الأغلب طوال واستعملت المكسورة في
طلب كلّ شيء ، يقال : فلان يخطب عمل كذا أي يطلبه .
« ليس » عند الجمهور : فعل ناقص أصله « لَيِسَ » كَهَيِبَ فَخفّف ، كما قيل : علم في علم ، وصيّد في
صيّد ، ولا يجوز أن يكون مضموم الياء في الأصل ، فإنّ الأجوف اليائي لم يجئ مضموم العين ;
ولا أن يكون مفتوحها لأنّ الفتحة لا تسكن فلا يقال في ضرب ضرب ، وإنّما لم يقلب ياؤه ألفاً مع
تحرّكها وانفتاح ما قبلها للدلالة على مفارقته لأخواته ، لعدم تصرفه .
وعن أبي علي في أحد قوليه : إنّه حرف ( 2 ) ، بدليل أنّه لو كان فعلاً لكانت الياء منه متحرّكة في
الأصل ، ولو كانت كذلك لعادت إلى حركتها عند اتّصال الضمير به كما يقال : صيدت . أو حذفت
مع كسر الفاء ك « هبت » ، قال : وأمّا اتصال الضمير به فلتشبّهه بالفعل لكونه على ثلاثة أحرف ،
وكونه بمعنى « ما كان » ، وكونه رافعاً ناصباً .
والجمهور استدلّوا على فعليّته باتّصال الضمائر ، وأجابوا عن دليل أبي علي بأنّ ذلك لمفارقته
أخواته في عدم التصرّف .
وعن الكوفيين والبغداديّين أنّه قد يكون حرف عطف يقال : ضربت عبد اللّه ليس زيداً ، وقال عبد
اللّه ليس زيد ، ومررتُ بعبد اللّه ليس بزيد ، ولا يجوّزون نحو : إنّ زيداً ليس عمراً قائم ، لأنّهم
يقدّرون العامل بعد المعطوف فيصير التقدير :
هامش
1 - تفسير القرطبي : 8 / 183 ، الطبرسي : تفسير مجمع البيان : 10 / 365 .
2 - شرح ابن عقيل : 1 / 262 ، و « أبو علي » هو « الفارسي » .