بها بسبب إحداث مصدر المعدى بها فمعنى : رميت عن القوس : أنّ السهم بعُدَ عن القوس بسبب
الرمي . ومعنى : أطعمه عن الجوع : بعَّده عن الجوع بسبب الإطعام . و : أدّيت الدَّيْن عنه ، بمعنى
بعَّدتُ الدَّيْن عنه بسبب الأداء .
وأمّا نحو : رَوَيتُ عنهُ العِلمَ ، و : حكيتُ عنه ، و : أخذتُ عنه ، فمجاز ، كأنّك نقلت عنه ما عنده .
وقولك : جلستُ عن يمينه ، أي تراخيت عن موضع يمينه بالجلوس .
والبصريّون على أنّها ليست إلاّ للمجاوزة . وذكر الكوفيون لها معاني أُخرى .
ثمّ إنّها تدخل عليها « من » الجارة ، فالأكثر على أنّها حينئذ اسم .
وزعم الفرّاء أنّها حرف وأن « من » من الجوار تدخل على حروف الجر كلّها إلاّ « من » و « اللام »
و « الباء » و « في » و « أمّا » ، مثال ذلك نحو قوله :
وَلَقَدْ أَراني للرِّماحِ دريئة * من عن يميني مرّة وشمالي ( 1 )
وقد يدخلها « على » كما قال :
عَلَى عَنْ يَمِيني مَرَّتِ الطيرُ سُنَّحاً * وكَيْفَ سُنُوحٌ واليَمينُ قَطيعُُ ( 2 )
وفيه الخلاف السابق .
وذهب بعض إلى أنّها اسم ، في قوله :
وَدَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِهِ * ولَكنْ حَدِيثاً ما حَديثُ الرَّواحِلِِ ( 3 )
هامش
1 - ذكره الرضي في شرح شافية ابن الحاجب : 3 / 58 والبيت ل « قطري بن الفجاءة » .
2 - ذكره في مغني اللبيب : 150 رقم 241 ولم يذكر قائله .
3 - البيت هو مطلع أبيات لامرئ القيس بن حجر الكندي ، قالها حين أغارت عليه بنو جَدِيلة ، فذهبت بإبله ورواحله
فلحق بهم جار لهم ، يقال له خالد ، فردّها ( انظر ديوان امرئ القيس : ص 146 ) . وجاء البيت في نهج البلاغة
ضمن الخطبة : 162 .