قال ( 1 ) :
فمالَتْ على شِقِّ وحْشِيِّها * وقد رِيعَ جانِبُها الأيسَرُ
يقال : ليس من شيء يفزع إلاّ مال إلى جانبه الأيمن ، ( لأنّ الدابّة لا تؤتى من جانبها الأيمن ) ( 2 )
وإنّما تؤتى في الاحتلاب والركوبِ من جانبها الأيسر ، فإنّما خوفها ( 3 ) منه ، والخائف إنّما يفرّ من
موضع المخافة إلى موضع الأمن ، وعن الأصمعي أنّه الجانب الأيسر .
أقول : ولكلّ جهة مناسبة لأصل المعنى .
أمّا الأوّل فلأنّه لمّا كان أكثر الأعمال والتصرّفات بالجانب الأيمن فهو أكثر حركة وخروجاً عن
ملازمة الجسد من الأيسر ، والأيسر أكثر سكوناً إلى الحيوان وأقلّ خروجاً عن ملازمة الجسد فصحّ
أن يقال للأوّل : وحشيّ ، وللثاني : إنسيّ .
ويحتمل أن يكون أصله من الدابة التي تركب فإنّ جانبها المأنوس للركوب إنّما هو اليسار فيمينها
وحشي المراكب .
وأمّا الثاني : فلأنّ الحيوان إنس بجانبه الأيمن منه بالأيسر فإنّ أعماله في الغالب بالأوّل .
ووحشيّ القوس : ظَهرُها ، وإنسيُّها : ما أقبل عليك منها ، وكذلك وحشيُّ اليد والرجل وإنسيُّهما .
« الياء » حرف واسم ، والحرف حرف تهجّي ، وحرف معنى .
أمّا الكلام على حرف التهجي منها : فاعلم أنّ مخرجها ممّا بين وسط اللسان
هامش
1 - والقائل هنا : الراعي . انظر لسان العرب : « وحش » ، وتاج العروس : 4 / 362 مكتبة الحياة ، بيروت .
2 - ما بين المعقوفين أضفناها من لسان العرب .
3 - في اللسان : « خوفه » .