وأمّا المراد ب « اللوى » على هذه التقادير :
فإمّا منقطع الرمل كما على التقدير الأوّل ; ويكون المعنى به المدينة أو كلّ منها ومن مكّة ، فإنّ
كلاًّ منهما مهبط القرآن ومنزل الأحكام وموطن النبيّ وآله صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم .
وإمّا آخر الزمان ; فيكون قد شبّه الدنيا بالرمل إمّا لعدم ثبات أمرها ، أو لتشتت أُمورها واختلافها
كما أنّ الرمل متشتّت لا يُضمّ بعضه إلى بعض ، أو لسرعة انغمار الناس واندفانهم فيها كما ينغمر
النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في الرمل ، أو لعسر العدول والتجاوز عنها إلى آخره كما يعسر السير في
الرمل .
وإمّا الإمامة أو النبوّة أو الخلافة ; على أن يكون شبَّهَ حال النبيّ والخليفة قبل تحمّل أعباء النبوّة أو
الخلافة بالرمل في اللِّين والملاءمة ، لأنّه قبل ذلك يداهن الناس وليس عليه أن يضادّهم ويقابلهم
ويحملهم على ما لا يرضونه فيكون حال لِين له وللناس ، وأمّا إذا تحمّل النبّوة أو الخلافة فقد
انقطع عنه وعن الناس ما كان من اللِّين والرفق والمداهنة .
البيان : قد تبيّن لك إن أحطت بما سمعته من المعاني ، أنّ الكلام :
يحتمل أن يكون على حقيقته من غير تجوّز ولا كناية فيه ولا في شيء من إجراءاته .
ويحتمل أن يكون مشتملاً على الكناية ب « أُمّ عمرو » عن إحدى المعاني التي عرفت وأن يكون
الاعلام مجازاً عن الأبنية الرفيعة ، أو السادات ، أو المشاهير .
ولمّا كانت العلاقة هي المشابهة كان استعارة .
ولمّا كان اسم المشبه به مذكوراً كانت استعارة مصرّحاً بها .
شرح العينية الحميرية — صفحة 128
مساهمون: الفاضل الهندي
ص١٢٨