كل واحدة منهن مجمرة من نور يسطع منها ريح العود من غير نار ، وعليهن أكاليل
الجوهر مرصعة بالزبرجد الأخضر فيسرن عن يمينك ، فإذا سرت مثل الذي
سرت من قبرك إلى أن لقينك استقبلتك مريم بنت عمران في مثل من معك من
الحور ، فتسلم عليك وتسير هي ومن معها عن يسارك ، ثم تستقبلك أمك خديجة
بنت خويلد أول المؤمنات بالله ورسوله ، ومعها سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية
التكبير ، فإذا قربت من الجمع استقبلتك حواء في سبعين ألف حوراء ومعها آسية
بنت مزاحم ، فتسير هي ومن معها معك .
فإذا توسطت الجمع وذلك أن الله يجمع الخلائق في صعيد واحد فيستوي بهم
الأقدام ، ثم ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق : غضوا أبصاركم حتى
تجوز فاطمة الصديقة بنت محمد ومن معها ، فلا ينظر إليك يومئذ إلا إبراهيم
خليل الرحمن وعلي بن أبي طالب .
ويطلب آدم حواء فيراها مع أمك خديجة أمامك ، ثم ينصب لك منبر من
النور فيه سبع مراق ، بين المرقاة إلى المرقاة صفوف الملائكة بأيديهم ألوية النور ،
ويصطف الحور العين عن يمين المنبر وعن يساره ، وأقرب النساء معك عن
يسارك حواء وآسية .
فإذا صرت في أعلى المنبر أتاك جبرئيل فيقول لك : يا فاطمة سلي حاجتك ،
فتقولين : يا رب أرني الحسن والحسين ، فيأتيانك وأوداج الحسين ( عليه السلام )
تشخب دما وهو يقول : يا رب خذ لي اليوم حقي ممن ظلمني .
فيغضب عند ذلك الجليل ، وتغضب لغضبه جهنم والملائكة أجمعون ، فتزفر
جهنم عند ذلك زفرة ، ثم يخرج فوج من النار ويلتقط قتلة الحسين ( عليه السلام )
وأبناءهم وأبناء أبنائهم ، ويقولون : يا رب إنا لم نحضر الحسين ، فيقول الله لزبانية
جهنم : خذوهم بسيماهم بزرقة الأعين وسواد الوجه ، خذوا بنواصيهم فألقوهم
في الدرك الأسفل من النار ، فإنهم كانوا أشد على أولياء الحسين ( عليه السلام )
من آبائهم الذين حاربوا الحسين فقتلوه .
ثم يقول جبرئيل : يا فاطمة سلي حاجتك ، فتقولين : يا رب شيعتي ، فيقول الله :
اللمعة البيضاء — صفحة 897
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٨٩٧