يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها ( 1 ) .
وروي انه ( عليه السلام ) سوى قبرها مع الأرض مستويا ، وقالوا : سوى حولها
قبورا مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها ، وروي انه رش على أربعين قبر
حتى لا يبين قبرها من غيره من القبور فيصلوا عليها .
وروي انه لما صار إلى القبر المبارك خرجت يد فتناولتها ، وانصرف ، وأنشأ
علي ( عليه السلام ) على شفير قبرها :
ذكرت أبا ودي فبت كأنني * برد الهموم الماضيات وكيل
لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل
وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل
فأجاب هاتف :
يريد الفتى أن لا يموت خليله * وليس له إلا الممات سبيل
فلابد من موت ولا بد من بلى * وإن بقائي عندكم لقليل
إذا انقطعت يوما من العيش مدتي * فإن بكاء الباكيات قليل
ستعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويحدث بعدي للخليل بديل ( 2 )
وروي انها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا ، ولما حضرتها الوفاة قالت لأسماء :
إن جبرئيل أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة ،
فقسمه أثلاثا : ثلثا لنفسه ، وثلثا لعلي ، وثلثا لي ، وكان أربعين درهما ، فقالت : يا
أسماء ايتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضعيه عند رأسي فوضعته ،
ثم تسجت بثوبها وقالت : انتظريني هنيئة وادعيني فإن أجبتك وإلا فاعلمي اني
قدمت على أبي .
فانتظرتها هنيئة ثم نادتها فلم تجبها ، فنادت : يا بنت محمد المصطفى ، يا بنت
أكرم من حملته النساء ، يا بنت خير من وطأ الحصى ، يا بنت من كان من ربه قاب
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 365 ، عنه البحار 43 : 184 ح 16 .