جهازها يا أبا الحسن ، فقال علي ( عليه السلام ) : والله قد دفنتها ، قالا : فما حملك
على أن دفنتها ولم تعلمنا بموتها ؟ قال : هي أمرتني ، قال عمر : والله لقد هممت
بنبشها والصلاة عليها ، فقال علي ( عليه السلام ) : أما والله ما دام قلبي بين جوانحي
وذو الفقار في يدي فإنك لا تصل إلى نبشها فأنت أعلم ، فقال أبو بكر : إذهب فإنه
أحق بها منا ، وانصرف الناس ( 1 ) .
وفي صحيح مسلم وغيره عن عائشة وغيرها في خبر طويل أن فاطمة
( عليها السلام ) أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
- القصة - فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ، ولم يؤذن بها أبو بكر يصلي عليها ( 2 ) .
وعن الواقدي : إن فاطمة ( عليها السلام ) لما حضرتها الوفاة أوصت عليا
( عليه السلام ) أن لا يصلي عليها أبو بكر وعمر ، فعمل بوصيتها ( 3 ) ، إلى غير ذلك مما
دل على هذا المعنى من طرق العامة والخاصة .
وفي تاريخ الطبري : إن فاطمة دفنت ليلا ولم يحضرها إلا العباس وعلي
والمقداد والزبير ، وعن الزهري : ان أمير المؤمنين والحسن والحسين
( عليهم السلام ) دفنوها ليلا وغيبوا قبرها ، وفي رواياتنا انه صلى عليها أمير
المؤمنين ، والحسن ، والحسين ( عليهم السلام ) وعقيل ، وأبو ذر ، والمقداد ، وعمار ،
وبريدة ، وفي رواية : والعباس وابنه الفضل ، وفي رواية : وحذيفة وابن مسعود ( 4 ) .
وعن الأصبغ بن نباتة انه سأل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن دفنها ليلا ،
فقال : إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها ، وحرام على من
هامش
( 1 ) الإختصاص : 185 ، عنه البحار 29 : 192 ح 39 .
( 2 ) صحيح مسلم 12 : 77 ، كتاب الجهاد حكم الفيء .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 363 ، عنه البحار 43 : 182 ح 16 ، والعوالم 11 : 1083 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 363 ، عنه البحار 43 : 183 ح 16 ، والعوالم 11 : 1084 .