بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة ان الله اصطفاك
وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ، يا فاطمة اقنتي لربك ، واسجدي واركعي مع
الراكعين .
ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض ، فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران
تمرضها وتوليها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب أني قد سئمت الحياة ، وتبرمت
بأهل الدنيا فألحقني بأبي ، فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل
بيتي ، فتقدم علي محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك : اللهم
العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وذلل من أذلها ، وخلد في نارك من ضرب
جنبيها حتى ألقت ولدها ، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين ( 1 ) .
وروى في البحار أيضا عن بعض كتب الأخبار ، عن ورقة بن عبد الله الأزدي
قال : خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام راجيا لثواب الله رب العالمين ، فبينما أنا
أطوف وإذا أنا بجارية سمراء ، مليحة الوجه ، عذبة الكلام ، وهي تنادي بفصاحتها
وفصاحة منطقها ، وهي تقول :
( ( اللهم رب البيت الحرام ، والحفظة الكرام ، وزمزم والمقام ، والمشاعر العظام ،
ورب محمد خير الأنام ( صلى الله عليه وآله ) البررة الكرام ، أن تحشرني مع
ساداتي الطاهرين ، وأبنائهم الغر المحجلين الميامين ، ألا فاشهدوا يا جماعة
الحجاج والمعتمرين ان موالي خيرة الأخيار ، وصفوة الأبرار ، الذين علا قدرهم
على الأقدار ، وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار ، المرتدين بالفخار ) ) .
قال ورقة بن عبد الله : فقلت : يا جارية إني لأظنك من موالي أهل البيت ،
فقالت : أجل ، قلت لها : ومن أنت من مواليهم ؟ قالت : أنا فضة أمة فاطمة الزهراء
ابنة محمد المصطفى صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، فقلت لها : مرحبا بك
وأهلا وسهلا ، فلقد كنت مشتاقا إلى كلامك ومنطقك ، فأريد منك الساعة أن
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 99 ح 2 مجلس 24 ، عنه البحار 43 : 172 ح 13 .