أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف
تحكمون .
أما لعمري لقد لقحت ، فنظرة ريثما تنتج ، ثم احتلبوا ملء القعب دما عبيطا ،
وذعافا ( 1 ) مبيدا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف البطالون غب ما أسس الأولون ،
ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا ، واطمئنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وسطوة
معتد غاشم ( 2 ) ، وبهرج شامل ، واستبداد من الظالمين يدع فئتكم ( 3 ) زهيدا ،
وجمعكم حصيدا ، فيا حسرة لكم وأنى بكم وقد عميت عليكم ، أنلزمكموها وأنتم
لها كارهون .
قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها ( عليها السلام ) على رجالهن ، فجاء
إليها قوم من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين وقالوا : يا سيدة النساء لو كان
أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد ويحكم العقد لما عدلنا عنه إلى
غيره ، فقالت ( عليها السلام ) : إليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد
تقصيركم ( 4 ) .
وعن كتاب دلائل الإمامة للطبري ، عن أبي بصير ، عن الصادق ( عليه السلام )
قال : قبضت ( عليها السلام ) في جمادي الآخرة يوم الثلاثاء خلون منه سنة إحدى
عشرة من الهجرة ، وكان سبب وفاتها ان قنفذ مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ،
فأسقطت محسنا ومرضت من ذلك مرضا شديدا ، ولم تدع أحدا ممن آذاها
يدخل عليها .
هامش
( 1 ) الذعاف : السم .
( 2 ) الغشم : الظلم والغصب .
( 3 ) في الإحتجاج : فيئكم .
( 4 ) الإحتجاج 1 : 286 ح 50 ، عنه البحار 43 : 159 ح 9 ، ونقلها الصدوق في معاني الأخبار : 354
بسندين ، ونقلها الشيخ الطوسي في الأمالي : 374 ح 55 مجلس 13 عن ابن عباس ، وفي شرح النهج
16 : 233 ، وفي كشف الغمة 2 : 114 عن كتاب السقيفة ، وفي بلاغات النساء : 19 عن عطية الكوفي ،
وفي دلائل الإمامة : 125 ح 37 عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) .