فتلقاه عمر ومن معه من أصحابه وقال له : مالك يا أبا الحسن والله لننبشن
قبرها ولنصلين عليها .
فضرب علي ( عليه السلام ) بيده إلى جوامع ثوبه فهزه ثم ضرب به الأرض
وقال له : يا ابن السوداء أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم ، وأما
قبر فاطمة فوالذي نفس علي بيده لئن رمت وأصحابك بشئ من ذلك لأسقين
الأرض من دمائكم ، فإن شئت فأعرض يا عمر ، فتلقاه أبو بكر فقال : يا أبا الحسن
بحق رسول الله ، وبحق من فوق العرش إلا خليت عنه فإنا غير فاعلين شيئا
تكرهه ، قال : فخلى عنه وتفرق الناس ولم يعودوا إلى ذلك ( 1 ) .
وعن ابن عباس في خبر طويل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيما أخبر عن
ظلم أهل البيت ( عليهم السلام ) قال : وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين
من الأولين والآخرين ، وهي بضعة مني ، وهي نور عيني ، وهي ثمرة فؤادي ، وهي
روحي التي بين جنبي ، وهي الحوراء الأنسية ، متى قامت في محرابها بين يدي
ربها زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول الله
عز وجل لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ،
ترتعد فرائصها من خيفتي ، وقد أقبلت يقلبها على عبادتي ، أشهدكم اني قد آمنت
شيعتها من النار .
واني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأني بها وقد دخل الذل بيتها ،
وانتهكت حرمتها ، وغصبت حقها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها ، وأسقطت جنينها ،
وهي تنادي يا محمداه فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال بعدي محزونة
مكروبة باكية تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة ، وتتذكر فراقي أخرى ،
وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن ،
ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة ، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 136 ، عنه البحار 43 : 171 .