تلقيته عن غيرك فممن يجري مجراك في العصبية ، وإلا فالروايات المشهورة
وكتب الآثار والسير خالية من ذلك ، ولم يختلف أهل النقل في أن عليا
( عليه السلام ) صلى على فاطمة ( عليها السلام ) إلا رواية شاذة نادرة وردت بأن
العباس صلى عليها .
روى الواقدي بإسناده عن عكرمة قال : سألت العباس متى دفنتم فاطمة ؟ قال :
دفناها بليل بعد هدأة ، قال : قلت : فمن صلى عليها ؟ قال : علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وروى الطبري بإسناده عن أبي زكريا العجلاني أن فاطمة ( عليها السلام )
عمل لها نعش قبل وفاتها ، فنظرت وقالت : سترتموني ستركم الله ، ولما توفيت
دفنت ليلا وصلى عليها علي ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وروى القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بإسناده في تاريخه عن الزهري ، عن
عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عاشت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها علي
( عليه السلام ) ليلا ، وصلى عليها علي بن أبي طالب ( 3 ) .
وذكر في كتابه هذا أن أمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام )
دفنوها ليلا وغيبوا قبرها ( 4 ) .
وقال البلاذري في تاريخه أن فاطمة ( عليها السلام ) لم تر مبتسمة بعد وفاة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها . . . ( 5 ) ، إلى غير ذلك
من الأخبار الكثيرة ، والأمر في هذا أوضح وأظهر من أن يطنب في الاستشهاد
عليه بذكر الروايات .
هامش
( 1 ) راجع الشافي 4 : 113 ، وشرح النهج 16 : 280 ، والبحار 29 : 388 .
( 2 ) راجع الشافي 4 : 114 ، شرح النهج 16 : 280 ، البحار 29 : 389 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) راجع الشافي 4 : 114 ، شرح النهج 16 : 280 ، البحار 29 : 390 .