الثالث : إن عليا ( عليه السلام ) كان يرى الخبر موضوعا باطلا ، وكان
( عليه السلام ) لا يرى إلا الحق والصدق ، فلابد من القول بأن من زعم أنه سمع
الخبر كاذب ، اما الأولى فلما رواه مسلم في صحيحه وفي جامع الأصول أيضا أنه قال
عمر لعلي والعباس : قال أبو بكر : قال رسول الله : ( لا نورث ما تركناه صدقة )
فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم
توفى أبو بكر فقلت : أنا ولي رسول الله وولي أبي بكر ، فرأيتماني آثما غادرا
خائنا ، والله يعلم اني لصادق بار تابع للحق فوليتها ( 1 ) .
وعن البخاري في منازعة علي ( عليه السلام ) والعباس فيما أفاء الله على
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) من بني النضير أنه قال عمر بن الخطاب : فقال أبو بكر :
أنا ولي رسول الله ، فقبضها فعمل فيها بما عمل رسول الله ، وأنتما حينئذ - وأقبل
على علي والعباس - تزعمان أن أبا بكر فيها كذا وكذا ، والله يعلم أنه فيها صادق
بار راشد تابع للحق ( 2 ) .
وقد روى ابن أبي الحديد في الشرح من كتاب أبي بكر الجوهري مثله
بأسانيد ( 3 ) .
واما المقدمة الثانية فلما مر ويأتي من الأخبار المتواترة في أن عليا
( عليه السلام ) لا يفارق الحق والحق لا يفارقه بل يدور معه حيثما دار ، ويؤيده
روايات السفينة ، والثقلين ، وأضرابها .
الرابع : إن فاطمة ( عليها السلام ) أنكرت رواية أبي بكر وحكمت بكذبه فيها ،
ولا يجوز الكذب عليها فوجب كذب الرواية وراويها .
أما المقدمة الأولى فلما مر في خطبتها وغيرها ، وسيأتي من شكايتها في
هامش
( 1 ) جامع الأصول 2 : 703 ح 1202 ، صحيح مسلم 12 : 75 كتاب الجهاد حكم الفيء ، البحار 29 : 361 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 506 ح 1266 كتاب الخمس ، البحار 29 : 361 .
( 3 ) شرح النهج 16 : 221 .