على وراثة الأقارب مطلقا ، كقوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا
مفروضا ) ( 1 ) .
ومنها قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 2 ) فإن
الخطاب لجميع المكلفين ، فيدخل فيه الأنبياء وغيرهم ، وقد اجتمعت الأمة على
عمومه إلا من أخرجه الدليل ، وبالجملة هذه الآيات وأمثالها عامة أو مطلقة
فيجب أن يتمسك بعمومها وإطلاقها إلا إذا قامت دلالة قاطعة على الخروج أي
خروج شئ منها .
وقد قال سبحانه عقيب آيات الميراث : ( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله
يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله
ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) ( 3 ) ، ولم يقم دليل على
خروج النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن حكم الآيات ، فمن تعدى حدود الله في نبيه
يدخله الله النار خالدا فيها وله العذاب المهين .
وأجاب المخالفون بأن العمومات مخصصة بما رواه أبو بكر عن النبي من
قوله : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) ونظيرها الإطلاقات .
قال قاضي القضاة : لم يقتصر أبو بكر على رواية الخبر حتى استشهد عليه
عمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعدا ، وعبد الرحمن بن عوف ، فشهدوا به فكان
لا يحل لأبي بكر وقد صار الأمر إليه أن يقسم التركة ميراثا لثبوت كونها صدقة
حينئذ ، ولا أقل أن يكون الخبر من أخبار الآحاد ، فلو أن شاهدين شهدا في التركة
أن فيها حقا وجب للحاكم أن يصرفه عن الإرث ، فعمله بما قال النبي
( صلى الله عليه وآله ) مع شهادة غيره أقوى ، وهو لم يدع ذلك لنفسه حتى لا يقبل ،
هامش
( 1 ) النساء : 7 .
( 2 ) النساء : 11 .
( 3 ) النساء : 13 - 14 .