وإنما بين انه صدقة وليس بميراث ، ولا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يختص
في العبد والقاتل وغيرهما ( 1 ) .
وأورد عليه الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) ( 2 ) بأن الاعتماد في تخصيص
الآيات إما على سماع أبي بكر ذلك الخبر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ويجب على الحاكم أن يحكم بعلمه ، وإما شهادة من زعموهم شهودا على الرواية ،
أو على مجموع الأمرين ، أو على سماعه من حيث الرواية مع انضمام الباقين إليه .
فإن كان الأول فيرد عليه وجوه من الإيراد :
الأول : ما ذكره السيد ( رحمه الله ) في الشافي من أن أبا بكر في حكم المدعي
لنفسه والجار إليها نفعا في حكمه ، لأن أبا بكر وسائر المسلمين سوى أهل البيت
( عليهم السلام ) تحل لهم الصدقة ويجوز أن يصبوا منها ، وهذه تهمة في الحكم
والشهادة .
ثم قال ( رحمه الله ) : وليس له أن يقول هذا يقتضي أن لا تقبل شهادة شاهدين
في تركة فيها صدقة بمثل ما ذكرتم ، وذلك لأن الشاهدين إذا شهدا بالصدقة
فحظهما منها كحظ صاحب الميراث بل سائر المسلمين ، وليس كذلك حال تركة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لأن كونها صدقة يحرمها على ورثته ويبيعها لسائر
المسلمين ، إنتهى ( 3 ) .
ولعل مراده أن لحرمان الورثة في خصوص تلك المادة شواهد على التهمة ،
بأن كان غرضهم اضعاف جانب أهل البيت ( عليهم السلام ) لئلا يتمكنوا من
المنازعة في الخلافة ، ولا تميل الناس إليهم لنيل الزخارف الدنيوية فيكثر أعوانهم
وأنصارهم ، ويظفروا بإخراج الخلافة والإمارة من أيدي المتغلبين ، إذ لا يشك
أحد ممن نظر في أخبار العامة والخاصة في أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان
هامش
( 1 ) المغني 1 : 328 ، البحار 29 : 358 .
( 2 ) البحار 29 : 358 .
( 3 ) الشافي 4 : 68 .