بكر فدك فقال : إني سمعت رسول الله يقول : إن النبي لا يورث ، من كان النبي يعوله
فأنا أعوله ، ومن كان النبي ينفق عليه فأنا أنفق عليه ، فقالت : يا أبا بكر أيرثك بناتك
ولا يرث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بناته ؟ فقال : هو ذاك ( 1 ) .
وروى أيضا عن عوانة بن الحكم قال : لما كلمت فاطمة ( عليها السلام ) أبا بكر
بما كلمته به ، حمد أبو بكر الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ، ثم قال : يا خيرة
النساء وابنة خير الآباء ، والله ما عدوت رأي رسول الله ، ولا عملت إلا بأمره ، وإن
الرائد لا يكذب أهله ، وقد قلت فأبلغت وأغلظت وأهجرت ، فغفر الله لنا ولك ، أما
بعد فقد دفعت آلة رسول الله ودابته وحذاءه إلى علي ، وأما ما سوى ذلك فإني
سمعت رسول الله يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا أرضا ولا
عقارا ولا دارا ، ولكنا نورث الإيمان والحكمة والعلم والسنة ، فقد عملت بما
أمرني ونصحت له ( 2 ) .
وروى أيضا عن عائشة ان فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من
رسول الله ، وهي حينئذ تطلب ما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمدينة
وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله قال : لا نورث ما
تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، واني والله لا أغير شيئا من
صدقات رسول الله ، إلى أن قال : فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ،
فوجدت من ذلك على أبي بكر وهجرته ولم تكلمه حتى توفت ( 3 ) ، ورواه البخاري
في صحيحه أيضا ( 4 ) ، ومثله من صحيح مسلم بسنده ( 5 ) .
وروي في الشرح أيضا عن عائشة ان فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان
هامش
( 1 ) شرح النهج 16 : 219 .
( 2 ) شرح النهج 16 : 213 .
( 3 ) شرح النهج 16 : 217 .
( 4 ) صحيح البخاري 5 : 253 ح 704 ، كتاب المغازي / غزوة خيبر .
( 5 ) صحيح مسلم 12 : 76 ، كتاب الجهاد ، حكم الفيء .