تطلب فدك قال لها أبو بكر : بابي أنت وأمي ، أنت عندي الصادقة الأمينة إن كان
رسول الله عهد إليك في ذلك عهدا أو وعدك به وعدا صدقتك وسلمت إليك ،
فقالت : لم يعهد إلي في ذلك بشئ ولكن الله تعالى يقول : ( يوصيكم الله في
أولادكم ) ( 1 ) فقال : أشهد لقد كان رسول الله يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ( 2 ) .
قال ابن أبي الحديد : وفي هذا الحديث من الإشكال ما هو ظاهر ، لأنها قد
ادعت انه عهد إليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك أعظم العهد وهو
النحلة ، فكيف سكتت عن ذكر هذا لما سألها أبو بكر ، وهذا أعجب من العجب ( 3 ) .
وفي كشف الغمة أيضا عن الحميدي في الجمع بين الصحيحين في خبر طويل
عن صالح ، عن عائشة ان فاطمة سألت أبا بكر أن يقسم لها ميراثها .
وفي رواية أخرى أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهما يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر ،
فقال أبو بكر : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا نورث ما تركناه
صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، واني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله
يصنعه فيه إلا صنعته .
وزاد في رواية ابن كيسان : إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ ، قال :
فاما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي والعباس ، فغلبه عليها علي
( عليه السلام ) ، واما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال : هما صدقة رسول الله ، كانت
لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولى الأمر ، قال : فهما على ذلك اليوم .
وقال غير صالح في روايته في حديث أبي بكر : فهجرته فاطمة
( عليها السلام ) فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت ، فدفنها علي ( عليه السلام ) ليلا ولم
يؤذن بها أبا بكر ، قال : وكان لعلي ( عليه السلام ) وجه من الناس في حياة فاطمة ،
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) شرح النهج 16 : 228 .
( 3 ) شرح النهج 16 : 228 .