شئ طليت به الحائط من جص أو بلاط ، يقال : شاده يشيده شيدا رفعه أو جصصه
بالشيد .
و ( قصر مشيد ) ( 1 ) أي مرفوع أو معمول بالشيد ، والمشيد - بالتشديد - مبالغة
منه ، يقال : شيده تشييدا بمعنى شاده ، ومنه قوله تعالى : ( أينما تكونوا يدرككم
الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) ( 2 ) أي مرفوعة مطولة ، أو مجصصة محكمة ، أو
مزينة مزوقة ، وأشاد صوته بالشيء إشادة أي رفع صوته به ، وأشاد بذكره إذا رفع
من قدره ، وقيل : أشدت بالشيء أي عرفته .
قال في النهاية : وفي الحديث : ( من أشاد على مسلم عورة يشينه بها بغير حق
شانه الله بها يوم القيامة ) يقال : أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره ( 3 ) .
وكون الحج مشيدا للدين أي سببا لتشييده ، من جهة انه زيارة بيت الله الحرام ،
وفيها زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وسائر قبور الأئمة الأنام
( عليهم السلام ) ، أو أن أعمال الحج من البداية إلى النهاية حكاية لأحوال الموت
والبرزخ ويوم القيامة ، فيتذكر الحاج بتذكر تلك الحالات المقررة حالات النشأة
الأخروية ، فيتشيد به دين أهل الدين ، ويتضح به سبيل اليقين ، ويظهر هذا المعنى
من ملاحظة أعمال الحج والعمرة وأسرارهما ، وقد بيناها على نحو التفصيل في
رسالة على حدة ، فمن لاحظها عرف كيفية الحالة .
أو المراد أن تحمل المشاق في الحج ، وبذل النفس والمال له ، أدل دليل على
ثبوت الدين أي الاعتقاد به ، أو ان ذلك كله يوجب استقرار الدين في النفس ، أو
يوجب زوال صفة البخل ، وحب جمع المال ، وحب الدنيا الذي هو رأس كل
خطيئة ، وغير ذلك من الحكم التي لا نعرفها .
ويحتمل أن تكون الفقرة إشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة من أن علة
هامش
( 1 ) الحج : 45 .
( 2 ) النساء : 78 .
( 3 ) النهاية 2 : 517 .