واحد بما فيه أنبياء .
واختلف في وجوب الصلاة على محمد ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة ،
فذهب أكثر الإمامية ، وأحمد ، والشافعي إلى وجوبها فيها ، وخالف أبو حنيفة
ومالك في ذلك ولم يجعلوها شرطا في الصلاة ، وكذلك اختلف في إيجابها عليه
( صلى الله عليه وآله ) في غير الصلاة ، فذهب الكرخي إلى وجوبها في العمر مرة ،
والصخاوي : كلما ذكر ، واختاره الزمخشري ( 1 ) ، وكذا ابن بابويه من فقهائنا ، قال
في المجمع : وهو قوي ( 2 ) ( 3 ) .
قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في الروضة : وغاية السؤال بالصلاة على النبي
( صلى الله عليه وآله ) عائدة إلى المصلي ، لأن الله تعالى قد أعطى نبيه
( صلى الله عليه وآله ) من المنزلة والزلفى لديه مالا تؤثر فيه صلاة مصل ، كما نطقت
به الأخبار ، وصرح به العلماء الأخيار ، إنتهى ( 4 ) .
أقول : ولعل من جملة تلك الأخبار التي أشار إليها قوله ( عليه السلام ) :
( الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من الدعاء لنفسه ) ( 5 ) ووجهه ان فيها
ذكر الله وتعظيم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن شغله ذكره عن مسألة أعطاه
أفضل مما يعطي الداعي لنفسه ، ويدخل في ذلك كفاية ما يهمه في الدارين ، وفيه :
( من صلى علي صلاة صلت الملائكة عليه عشرا ) ( 6 ) أي دعت له وباركت ، وفي
آخر : ( من صلى علي مرة لم يبق من ذنوبه ذرة ) ( 7 ) إلى غير ذلك .
وحاصل هذا الوجه حينئذ ان النطق بالصلاة على هذا الوجه تعبدي ، وضعت
هامش
( 1 ) راجع الكشاف 3 : 557 / سورة الأحزاب آية : 56 .
( 2 ) مجمع البحرين / صلى .
( 3 ) راجع تفصيل هذه الأقوال في كنز العرفان 1 : 132 ، والبحار 85 : 279 .
( 4 ) شرح اللمعة الدمشقية 1 : 20 .
( 5 ) مجمع البحرين / صلا .
( 6 ) النهاية 3 : 50 ، مجمع البحرين / صلا .
( 7 ) جامع الأخبار : 153 ح 4 ، عنه البحار 94 : 63 ح 52 .