الشرعية واشتقاقها هو ما ذكر .
وإن قيل : إن اشتقاقها من الصلو وهو العظم الذي عليه الاليان ، لأن المصلي
يحرك صلوه في الركوع والسجود ، أو هو باعتبار حال ائتمامه لأنه يجعل رأسه
على صلوى السابق أي الإمام أو مأموم آخر مثله ، تشبيها للمصلي ( 1 ) التابع
للمجلي ( 2 ) من أفراس الرهان العشرة .
أو انها اسم مصدر من صليت بمعنى أزلت الصلا وهو الاحتراق بالنار بجعل
التفعيل للإزالة ، لأنها توجب دفع عذاب الآخرة ، أو هو من صليت العود بالنار إذا
لينته ، لأن المصلي يلين بالخشوع ، أو من الوصل كما قيل وورد في بعض الأخبار ،
لأنها اتصال وارتباط بين العبد وبين الله سبحانه ، فإن كل ذلك خلاف الظاهر
بحسب المتعارف بين أهل الظاهر ، والخبر حجة تعبدا وسره عند أهله إن لم يكن
فيه ضعف سندا ودلالة .
وتجئ الصلاة بمعنى الرحمة أيضا كقوله تعالى : ( أولئك عليهم صلوات من
ربهم ورحمة ) ( 3 ) أي ترحم ، وبمعنى البركة أيضا كالآية ، وقولهم : ( اللهم صل على
محمد وآل محمد ) أي ارحمهم وبارك عليهم ، وبمعنى التعظيم والاعتناء بإظهار
الشرف ورفع الشأن .
فلا يكون قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ( 4 ) من باب
استعمال اللفظ في المعنيين أو في مجازي عام ، بل في معنى واحد حقيقي وهو
التعظيم بإظهار الشرف والشأن ، ومن هنا قيل إن تشريف الله تعالى محمدا
( صلى الله عليه وآله ) بقوله : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) أبلغ من تشريف
آدم بالسجود .
هامش
( 1 ) المصلي من الخيل : الذي يجيء بعد السابق لأن رأسه يلي صلا المتقدم وهو تالي السابق /
لسان العرب .
( 2 ) يقال للسابق الأول من الخيل المجلي / لسان العرب .
( 3 ) البقرة : 157 .
( 4 ) الأحزاب : 56 .