إلا بالشبهات الوهمية ، والاعتقادات الباطلة .
وجلاء الغمم عن الأبصار ناظر إلى إنكارهم لله سبحانه مع العرفان ، فإن ذلك
لا يكون إلا من جهة تغطيته الأبصار بغشاوة الأكدار حتى لا تعرف هي من كانت
تعرفه ، إذ المراد بالأبصار هنا هو الابصار بالبصيرة الباطنية المعنوية .
قولها ( عليها السلام ) : ( ( وقام في الناس بالهداية ) ) .
أي أقام أمر الهداية ، يقال : قام بكذا أي أقامه على أن الباء للتعدية ، أو قام
مصاحبا له أو بسببه ، ويستلزم ذلك إقامته ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) أقام الهداية
أي نصب أعلامها للناس ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ، أي ظلمات بر
الشريعة وبحر الطريقة والحقيقة .
وقولهم : قام فلان بكذا في الاستعمال ، بعكس ما يقال في معنى القوام انه ما
يقوم به الشيء كما لا يخفى ، فإن معنى قام فلان بالأمر انه أقامه أي جاء معطيا
حقوقه ، كما في قوله تعالى : ( يقيمون الصلاة ) ( 1 ) و ( الرجال قوامون على النساء بما
فضل الله بعضهم على بعض ) ( 2 ) .
ويقال للقوم : القوم لقيامهم بأمور عيالهم وصغارهم ، ولذا قيل : القوم هو
الرجال دون النساء ، كما قال زهير :
وما أدري وسوف أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء ؟ ( 3 )
وقال تعالى : ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من
نساء عسى أن يكن خيرا منهن ) ( 4 ) وربما دخل فيهم النساء والصغار على سبيل
التبع لا الأصالة .
و ( الإنقاذ ) التخليص والإنجاء من أنقذت الغريق إنقاذا أخلصته ، فنقذ هو من
هامش
( 1 ) البقرة : 3 .
( 2 ) النساء : 34 .
( 3 ) راجع لسان العرب 11 : 361 / قوم .
( 4 ) الحجرات : 11 .