أنتم تقولون أولاد البنت ليسوا بأولاد ، فتنبه الرشيد .
والبيت المذكور قيل من مجعولات العامة في ترويج هذه الشبهة ، وعلى
فرض عدم الجعل فهو محمول على المبالغة ، أو على النظر العرفي ، أو على
المجازية بملاحظة طرف قوة الابن ، أو بلحاظ ان أولاد البنت تكون في دار رجل
آخر غالبا ، أي عند أبيهم وخيرهم وشرهم معه ، ولا يكون للجد انس كثير بهم
بخلاف أولاد الابن في ذلك غالبا .
[ كلام ابن أبي الحديد في أن الحسنين ( عليهما السلام ) ابنا رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ]
وقال ابن أبي الحديد في شرح قول علي ( عليه السلام ) في بعض أيام صفين
حين رأى ابنه الحسن ( عليه السلام ) يتسرع إلى الحرب : املكوا عني هذا الغلام لا
يهدني ، فاني أنفس بهذين ، أعني الحسن والحسين ، لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) .
فان قلت : أيجوز أن يقال للحسن والحسين ( عليهما السلام ) وولدهما أبناء
رسول الله ، وولد رسول الله ، وذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ونسل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قلت : نعم لأن الله سماهم أبناءه في قوله تعالى : ( فقل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) ( 1 ) .
وانما عنى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، ولو أوصى لولد فلان بمال
دخل فيه أولاد البنات ، وسمى الله عيسى ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) ، ولم يختلف
أهل اللغة في أن ولد البنات من نسل الرجل .
فان قلت : فما تصنع بقوله تعالى : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) ( 2 ) ؟ فقلت :
أسألك من أبوته لإبراهيم بن مارية ، فكلما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) الأحزاب : 40 .