وصفات الفعل ، والفرق بينهما ان كل صفة من صفاته تعالى توجد في حقه دون
نقيضها كالعلم والقدرة ونحوهما ، فهي من صفات الذات ، وكل صفة توجد فيه
تعالى مع نقيضها فهي من صفات الفعل كالإرادة والمشية .
وفرق آخر هو ان كل صفة من صفاته تعالى تتعلق بها قدرته وإرادته فهي من
صفات الفعل ، وكل صفة ليست كذلك فهي من صفات الذات ، فالصفة الزائدة للذات
منفية مطلقا ، كما أشير إليه في الروايات ، ولم يبق حينئذ إلا صفة الذات مع كونها
عينه لا زائدة عليه ، وصفة الفعل مع كونها غيره ، وهما حاصلتان لله سبحانه إلا أن
صفة الذات لا تنالها الألسن ، لأنها هي الذات البحت البات الذي لا اسم له ولا
رسم له .
واما صفة الفعل فلا تدرك ولا توصف أيضا إلا بالرسم والأثر لا بالحقيقة ، مع أن
الألسن لا تنال الرسم بتمامه ، وإنما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى
نظائرها .
والأوهام جمع الوهم ، وهو القوة الوهمية التي مرت إليها الإشارة ، وهي تدرك
المعاني الجزئية وبمعنى العقل أيضا ، إذ عمل كل قوة انما يكون لتأييده وتشديده ،
والعقل يدرك المعاني الكلية ، والله سبحانه ليس من جنس المعاني لا كلية ولا
جزئية ، قال ( عليه السلام ) : كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق
مثلكم ، مردود إليكم ( 1 ) .
ولما كان الوهم بمعنى القوة الوهمية ، يحصل منه الغلط كثيرا لابتنائه على
الأمور الاعتبارية غالبا ، أطلق الوهم - بالتحريك - على معنى الغلط والسهو أيضا ،
يقال : وهم في الحساب يوهم وهما مثل غلط غلطا - لفظا ومعنى - أي سهى ، ووهم
إلى الشيء يهم - من باب وعد - سبق إليه مع إرادة غيره ، ووهمت وهما وقع في
خلدي ، ويتعدى بالهمزة والتضعيف ، وقد يستعمل في المهموز لازما ، وأوهم في
الحساب مائة أي أسقط ، ومنه أوهمت في الكلام أو الكتاب إذا أسقطت منه شيئا .
هامش
( 1 ) البحار 69 : 293 .