يجعل الله له نورا فما له من نور ) ( 1 ) أي من لم يجعل الله له نورا من توفيقه وهو في
ظلمة الجهالة ، ومثل إمام الحق في قوله تعالى : ( ويجعل لكم نورا تمشون به ) ( 2 ) أي
إماما تأتمون به ، وقوله : ( فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) ( 3 ) قال
( عليه السلام ) : النور والله الأئمة ، هم الذين ينورون قلوب المؤمنين ( 4 ) .
ومثل القرآن في قوله تعالى : ( وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) ( 5 ) أي القرآن ، والعلم
في قوله ( عليه السلام ) : ليس العلم بكثرة التعلم والتعليم بل هو نور يقذفه الله في
قلب من يشاء ( 6 ) ، إلى غير ذلك وقد مر تفصيل متعلق بلفظ النور في تفسير آية
النور .
والتفكر من الفكر - بالكسر - وهي في اللغة التأمل ، اسم مصدر للفكر
- بالفتح - ، وأفكر في الشيء وفكر وتفكر بمعنى ، على ما ذكره الجوهري ( 7 ) .
وهو في العرف حركة النفس بالقوة التي آلتها مقدم الدورة الواقعة في البطن
الأوسط من الدماغ مطلقا ، أي سواء كان من المطلوب إلى المبادي أو بالعكس ،
وهو المراد من قولهم : الفكر هو انتقال النفس في المعاني انتقالا بالقصد ، وهذه
الحركة تسمى في المعقولات فكرا وفي المحسوسات تخيلا ، فهي قوة واحدة
تسمى مفكرة ومتفكرة باعتبار ، ومخيلة ومتخيلة باعتبار ، والتضعيف للمبالغة لا
للتعدي .
وذكر المحققون من أهل المعقول : ان الحواس والمشاعر الإنسانية عشرة ،
هامش
( 1 ) النور : 40 .
( 2 ) الحديد : 28 .
( 3 ) التغابن : 8 .
( 4 ) الكافي 1 : 194 ح 1 ، وتفسير القمي 2 : 371 ، عنه البحار 23 : 308 ح 5 ، وتفسير الصافي
5 : 183 .
( 5 ) النساء : 174 .
( 6 ) البحار 1 : 225 ح 17 .
( 7 ) الصحاح 2 : 783 / فكر .