خاصة ، ولا يلزم العاقلة منها شئ ، وكذا ما اصطلحوا عليه من الجنايات في
الخطأ ، وكذا إذا اعترف الجاني بالجناية من غير بينة تقوم عليه ، وإن ادعى انه خطأ
لا يقبل منه ولا تلزم بها العاقلة ، وأما العبد فهي أن يجني على حر فليس على
عاقلة مولاه شئ من جناية عبده ، وإنما جنايته في رقبته ، وهو مذهب أبي حنيفة .
وقيل : هو أن يجني حر على عبد ، فليس على عاقلة الجاني شئ إنما جنايته
في ماله خاصة ، وهو قول ابن أبي ليلى ، وهو موافق لكلام العرب ، إذ لو كان المعنى
على الأول لكان الكلام : ( لا تعقل العاقلة على عبد ) ولم يكن ( لا تعقل عبدا )
واختاره الأصمعي وأبو عبيد ( 1 ) .
ثم إن العقل في الإنسان هو أحد الجواهر الخمسة ، وعرف بأنه جوهر مجرد
نوراني يتعلق بالبدن تعلق تدبير وتصرف .
وقالوا : إن الممكن إما أن يكون موجودا في الموضوع أي المحل المتقوم
بنفسه وهو العرض ، أولا سواء لم يحل أصلا أو يحل لكن لا في الموضوع وهو
الجوهر ، وهو إما مفارق عن المادة أي المحل المتقوم بالحال في ذاته وفعله وهو
العقل ، أو مفارق في ذاته دون فعله وهو النفس ، أو مقارن ، فإما أن يكون محلا
لجوهر آخر وهو المادة ، أو حالا في جوهر وهو الصورة ، أو ما يتركب منهما وهو
الجسم .
وعن علي ( عليه السلام ) : العقل ما عبد به الرحمن ، واكتسب به الجنان ، قيل :
فعقل معاوية ؟ قال ( عليه السلام ) : إنما هي نكراء وشيطنة وليس بعقل ( 2 ) .
وللعقل معان مستنبطة من الأخبار متجاوزة على عشرين وجها ليس هنا
مقام بسطها ، وقال بعض أهل المعرفة : إن القوى العقلية أربعة ، منها القوة التي يفارق
بها الإنسان البهائم ، وهي القوة الغريزية التي يستعد بها الإنسان لادراك
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 279 / عقل .
( 2 ) المحاسن 1 : 310 ح 613 ، والكافي 1 : 11 ح 3 ، ومعاني الأخبار : 239 ، عنه البحار 1 : 116
ح 8 .