حيث يشاء ، وفدك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ( 1 ) .
وورد في رواية أخرى في قوله تعالى : ( وآت ذا القربى حقه ) وذاك حين
جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سهم ذي القربى لقرابته ، وأعطى فدكا لفاطمة
ولولدها ، فكانوا على ذلك على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى توفى ثم
حجبوها عن قرابته ( 2 ) ، إلى غير ذلك مما يتعلق بالمسألة .
وحاصل المقال على ما ظهر بنحو الإجمال ، ان فدكا كانت لرسول الله
( صلى الله عليه وآله ) خاصة دون سائر المسلمين كافة ، فاما أن تكون نحلة وعطية
لفاطمة ( عليها السلام ) أعطاها النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها في حياته ، وكانت في
يدها يتصرف فيها عاملها ووكيلها ، كما دل عليه الأخبار ، وأفصح عنه الآثار ، أو
تكون إرثا لفاطمة ( عليها السلام ) حيث لم يكن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وارث غيرها .
وعلى أي تقدير كانت مختصة بها ، وسيأتي بعد شرح الخطبة إن شاء الله تعالى
ما يدل على تفصيل المسألة من أخبار العامة والخاصة ، والاستدلالات
والاحتجاجات الواردة من الفريقين ، والنقوض والإبرامات الصادرة من الطرفين ،
بحيث لا يبقى شبهة عند أحد من أهل الدراية وأرباب الرواية انها ( عليها السلام )
كانت محقة في دعوى فدك إما إرثا أو نحلة أو عطية ، وان الخلفاء غصبوها كما
غصبوا الخلافة لأغراض دنيوية دعتهم إلى ذلك ، فأغشت أبصارهم ، وأعمت
أنظارهم ، بل جعلوا غصبها مقدمة لاستحكام غصبها ، وكانت هي مظلومة في ذلك ،
مغصوبة في حقها كبعلها وزوجها .
فصل : العلة في غصب فدك والعوالي
إنهم وضعوا حديثا من لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو قوله : ( ( نحن
معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . . الخ ) ) ، وسيتضح بأوضح بيان أن هذا
هامش
( 1 ) تفسير فرات : 323 ح 438 ، عنه البحار 29 : 122 ح 21 .
( 2 ) تفسير فرات : 323 ح 441 ، عنه البحار 29 : 122 ح 22 .